الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٠
الرّسالة الشريفة، و لكنّا مكلّفون بما نقدر عليه من تعظيم قدرها و الاعتراف بإحسانها و برّها، فنضرب لذلك بعض الأمثال، ففيه تنبيه على تعظيم هذه الحال، فنقول:
لو كان المسلمون قد أصيب كلّ منهم بنحو خطر الكفر الّذي كانوا عليه، فمنهم فريق قد ألقى في النار و هي توقد عليه، و فريق قد افتضح بالعار و نودي عليه، و فريق في مطمورة[١] غضب اللّه جلّ جلاله و انتقامه، و فريق في حبس مقت اللّه جلّ جلاله و اصطلامه، و فريق قد استحقّ عليه أخذ كلّما في يديه.
و فريق قد حكمت عليه الذنوب الّتي اشتملت عليه بالتفريق بينه و بين أولاده العزيزين عليه أو أحبّته القريبين لديه، و فريق قد سقم عقله و قد ادنفه جهله، و فريق قد مرض قلبه و أحاط به ذنبه.
و فريق قد ماتت أعضاؤه بإضاعة البضاعة التي كانت تحصل لها لو أطاعت، و فريق قد صارت أعضاؤه أعداء له بما إضاعته و بما تجنيه من المعاصي بحسب ما استطاعت، و فريق قد أظلمت عليه ظلم الجهالة حتّى ما بقي يبصر ما بين يديه من الضلالة، و فريق أعمى و لا يدري مقدار عماه، و فريق أخرس و لا يدري انه أخرس و قد صار لسانه مقيّدا بسخط مولاه، و فريق أصمّ و هو لا يدري انّه أصمّ و هو لا يسمع دعاء من دعاء إلى اللّه جلّ جلاله و ناداه.
و البلاد قد أحاط بالعباد و ضعف عن دفعه قوة أهل الاجتهاد، فبعث اللّه جلّ جلاله رسولا إلى هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات ليسلمهم من النكبات و الآفات و العاهات و ليخلّصهم من اخطارها و يطفي عنهم لهب نارها و يغسل عن وجوههم دنس عارها و يبلغ بهم من غايات السعادات، ما كانوا قاصرين عنها و بعيدين منها فيما مضى من الأوقات.
فينبغي ان يكون الاعتراف للمرسل و الرسول صلوات اللّه عليه بقدر هذا الانعام الذي لا يبلغ وصفي إليه و ان يكونوا في هذا اليوم مباشرين و شاكرين و ذاكرين لمناقبه
[١] المطمورة: الحفيرة التي تحت الأرض، الحبس.الإقبال بالأعمال الحسنة