الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٠
أقول: فإذا علمت ما ذكرنا من هذا الاحتياطات للعبادات و الاستظهار في الرّوايات و السّجدات، و لم يسمح عقلك بالخضوع و لا قلبك بالخشوع، و لا عينك بالدّموع، فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك، و غفلتك عن ربّك و ما أحاط بك من ذنبك، عن الطمع في قضاء حاجتك الّتي ذكرتها في دعواتك، و بادر رحمك اللّه إلى معالجة دائك و تحصيل شفائك، فأنت مدنف المرض على شفاء و تب من كلّ ذنب، و اطلب العفو ممّن عوّدك أنّك إذا طلبت العفو منه عفى.
أقول: و نحن نذكر تمام رواية جدنا أمّ داود رضوان اللّه عليهما ليعلم كيفيّة تفصيل إحسان اللّه جلّ جلاله إليهما، فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك للّه جلّ جلاله و إخلاصك له و اختصاصك به و التوصّل في الظّفر برحمته و إجابته دون امرأة، و النّساء رعايا للعقلاء، و الرّجال قوّامون على النساء، و قبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيّته.
فقالت أمّ جدّنا داود رضوان اللّه عليه: فكتبت هذا الدّعاء و انصرفت و دخل شهر رجب و فعلت مثل ما أمرني به- تعني الصّادق عليه السلام- ثمّ رقدت تلك اللّيلة، فلما كان في آخر اللّيل رأيت محمّداً صلّى اللّه عليه و آله و كلّ من صلّيت عليهم من الملائكة و النّبيّين، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و عليهم يقول[١]: يا أمّ داود أبشري و كلّ من ترين من إخوانك- و في رواية أخرى: من أعوانك و إخوانك و كلّهم يشفعون لك، و يبشّرونك بنجح حاجتك و أبشري فإنّ اللّه تعالى حفظك و يحفظ ولدك و يردّه عليك.
قالت: فانتبهت فما لبثت إلّا قدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع العجل، حتّى قدم عليّ داود، فسألته عن حاله فقال: إِنّي كنت محبوسا في أضيق حبس و أثقل حديد- و في رواية: و أثقل قيد- إلى يوم النّصف من رجب.
فلمّا كان اللّيل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي، فرأيتك على حصير صلاتك، و حولك رجال رءوسهم في السّماء، و أرجلهم في الأرض يسبّحون اللّه تعالى
[١] يقولون (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة