الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥
الباب الأول فيما نذكره ممّا يتعلّق بشهر المحرم و ما فيه من حال معظم
و فيه فصول:
فصل (١) فيما نذكره من شرف محلّه و التنبيه على ما جرى فيه على النبي صلّى اللّه عليه و آله
اعلم انّ هذا شهر المحرّم كان في الجاهلية من جملة الزمان المعظّم يحرّمون فيه الابتداء بالحروب و القتال، و يحترمونه ان يقع فيه ما يقع فيما دونه من سوء الأعمال و الأقوال، و جاء الإسلام شاهدا لهذا الشّهر بالتعظيم، و دلّ فيه على العبادات الدّالة على ما يليق به من التّكريم.
فجرى فيه من انتهاك محارم اللّه جلّ جلاله و الرسول الذي هداهم اللّه جلّ جلاله به إليه و دلّهم عليه، من سفك دماء ذريّته العزيزين عليه، ما لم يجر مثله في شيء من الأزمان، و بالغ آل حرب و بنو أميّة في الاستقصاء على آل محمد صلوات اللّه عليه و آله و ذهاب حرمة الإسلام و الايمان.
و ما وجدت في تاريخ سالف و لا حديث كفر متضاعف انّ قوما كانوا عاكفين على صورة حجر أو خشب يعبدونها بجهدهم و يطلبون من الحجر و الخشب ما لا يقدر عليه من رفدهم و يخضعون لذلك الحجر و الخشب، و قد افتضحوا عند الألباب و صاروا من أعجب العجاب، فحضر من دلّهم على أنّ الحجر و الخشب لا ينفع من عبده، و لا يدفع عمّن
الإقبال بالأعمال الحسنة