الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤١
و هو دعاء جليل مشهور بين أهل الرّوايات، و قد صار موسماً عظيماً في يوم النصف من رجب معروفاً بالإجابات و تفريج الكربات، و وجدت في بعض طرق من يرويه زيادات، و سوف أذكر أكمل روايته احتياطاً للظفر بفائدته.
فمن الرواة من يرفعه إلى مولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات اللّه عليه، و منهم من يرويه عن أم داود جدّتنا رضوان اللّه عليها و عليه.
فمن الروايات في ذلك
أنّ المنصور لمّا حبس عبد اللّه بن الحسن و جماعة من آل أبي طالب و قتل ولديه محمّداً و إبراهيم، أخذ داود بن الحسن بن الحسن- و هو ابن داية أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق صلوات اللّه عليه، لأنّ أمّ داود أرضعت الصّادق عليه السلام منها بلبن ولدها داود- و حمله مكبلًا بالحديد.
قالت أمّ داود: فغاب عنّي حينا بالعراق و لم أسمع له خبرا، و لم أزل أدعو و أتضرّع إلى اللّه جلّ اسمه و أسأل إخواني من أهل الديانة و الجدّ و الاجتهاد أن يدعو اللّه تعالى لي و أنا في ذلك كلّه لا أرى في دعائي الإجابة.
فدخلت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليه يوماً أعوده من[١] علّة وجدها، فسألته عن حاله و دعوت له فقال لي: يا أمّ داود! ما فعل داود، و كنت قد أرضعته بلبنه؟ فقلت: يا سيّدي؟ و أين داود و قد فارقني منذ مدّة طويلة و هو محبوس بالعراق، فقال: و أين أنت عن دعاء الاستفتاح، و هو الدّعاء الّذي تفتح له أبواب السماء، و يلقى صاحبه الإجابة من ساعته، و ليس لصاحبه عند اللّه تعالى جزاء إلَّا الجنّة، فقلت له: كيف ذلك يا ابن الصادقين؟
فقال لي: يا أمّ داود قد دنا الشهر الحرام العظيم شهر رجب، و هو شهر مسموع فيه الدّعاء، شهر اللّه الأصمّ، فصومي الثلاثة الأيّام البيض، و هو يوم الثالث عشر و الرابع عشر، و الخامس عشر، و اغتسلي في يوم[٢] الخامس عشر وقت الزوال و صلّى الزوال ثماني
[١] في (خ ل).
[٢] اليوم (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة