الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١١
و بكى في سجوده حتّى عمي،
روى أبو الحسن عليّ بن محمّد البرسي رضي اللّه عنه، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد بن شيبان، قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلويّ العباسي، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن عمران البرقي، عن محمّد بن عليّ الهمداني، قال: أخبرني محمّد بن سنان، عن محمّد السجاد في حديث طويل، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاء ينفعني اللّه به، قال: فقال لي أبو عبد اللّه عليه السلام: اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و قل في كلّ يوم من رجب صباحاً و مساء و في أعقاب صلواتك في يومك و ليلتك:
يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ[١] كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ[٢] خَيْرِ الدُّنْيا وَ جَمِيعَ خَيْرِ الاخِرَةِ، وَ اصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَ شَرِّ الاخِرَةِ[٣]، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ما أَعْطَيْتَ، وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يا كَرِيمُ.
قال: ثمّ مدّ أبو عبد اللّه عليه السلام يده اليسرى فقبض على لحيته و دعا بهذا الدّعاء و هو يلوذ بسبّابته اليمنى، ثمّ قال بعد ذلك:
يا ذَا الْجَلالِ وَ الإِكْرامِ يا ذَا النَّعْماءِ وَ الْجُودِ، يا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ، حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلَى النّارِ[٤].
و في حديث آخر: ثمّ وضع يده على لحيته و لم يرفعها إِلّا و قد امتلأ ظهر كفّه دموعاً[٥].
و من الدّعوات كلّ يوم من رجب ما
رويناه بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه، و هو ممّا ذكره في المصباح بغير إسناد، و وجدته في أواخر كتاب معالم الدّين مرويّاً عن مولانا الإمام الحجّة المهدي صلوات اللّه و سلامه
[١] من (خ ل).
[٢] جميع الخيرات (خ ل).
[٣] جميع شر الآخرة (خل).
[٤] عنه البحار ٩٨: ٣٩١.
[٥] عنه البحار ٩٨: ٣٩١. الإقبال بالأعمال الحسنة