الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٠
المواهب و المناقب.
و منها: انّ زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد و العباد كانت مدّة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد الّا بآيات باهرة أو معجزات قاهرة[١] من سلطان الدنيا و الآخرة[٢]، لانّ مقامه صلّى اللَّه عليه و آله بمكّة رسولا مدّة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين، و مدّة مقامه بالمدينة، و هي عشر سنين، كان مشغولًا بالحروب للكافرين و مقاساة الضّالين و المنافقين و الجاهلين، و لو انّه صلوات اللَّه عليه كان في هذه الثلاثة و عشرين سنة متفرّعاً لما بلغ حال علومه و هدايته إليه، كان ذلك الزّمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل و بسط لسان العقل و النقل، و كان ذلك من آيات اللَّه جلّ جلاله العظيمة الشأن و آياته صلوات اللَّه عليه الّتي تعجز عنها عبارة القلم و اللسان.
و منها: انّه صلوات اللَّه عليه أحيى العقول و الألباب، و قد ماتت و صارت كالتراب، و صار أصحابها كالدواب.
و منها: انّه صلوات اللَّه عليه نصر العقل بعد إحيائه، و قد كان انكسر عسكره و استولت عليه يد أعدائه.
و منها: انّه صلوات اللَّه عليه زكّى الأنبياء صلوات اللَّه عليهم على التفصيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم للَّه جلّ جلاله و لهم عليهم السّلام في زمانهم الطويل.
و منها: انّه صلوات اللَّه عليه كشف من حال شرف مواضعهم و تحت شرائعهم و أسرارهم و أنوارهم ما لم يبلغ إليه المدّعون لنقل اخبارهم و آثارهم.
و منها: انّه صلوات اللَّه عليه شرّف بأنّه خاتمهم و ناطقهم[٣] و آخرهم في العيان و أوّلهم و أسبقهم في علوّ المكان.
و منها: انّه صلوات اللَّه عليه شرّف باثني عشر من مقدّس ظهره قائمون بأمره و سرّه
[١] باهرات، قاهرات (خ ل).
[٢] المعاد (خ ل).
[٣] ناظمهم (خ ل).الإقبال بالأعمال الحسنة