موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - مسألة ٢ إذا أفطر تقيّةً من ظالم بطل صومه
تقدّم
الكلام حول ذلك بالمناسبة في مطاوي بعض الأبحاث السابقة وذكرنا أنّ روايات
التقيّة وهي كثيرة جدّاً على قسمين: أحدهما وهو الأكثر-: ما دلّ على وجوب
التقيّة تكليفاً، كقوله(عليه السلام)«من لا تقيّة له لا دين له»{١}و قوله(عليه السلام): «التقيّة ديني ودين آبائي»{٢}، إلى غير ذلك من الأخبار الآمرة بالتقيّة بهذا اللسان أو بغيره، نظير التقيّة من الكفّار في قوله تعالى { إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً } {٣}إلخ.
فإنّ هذه الروايات لا تدلّ على صحّة العمل أبداً، بل غايتها الحكم
التكليفي، وأنّ من الواجبات الإلهية التقيّة وعدم إظهار المخالفة، فيجوز
كلّ ما لم يكن جائزاً في نفسه، بل قد يجب بالعنوان الثانوي.
ثانيهما: ما دل على صحّة العمل وأنّه يؤجَر عليه، بل يكون أجرة زائداً على
عمله. وهذا كما في باب الصلاة ومقدّماتها من الوضوء وغيره، فقد ورد في بعض
النصوص أنّه لو صلّى معهم تقيّةً يكون ثواب جميع المصلّين له، وأنّ الرحمة
الإلهية تنزل من السماء فإن لم تجد أهلاً رُفِعت وإلّا أصابت أهلها وإن كان
شخصاً واحداً، ولأجله كان ثواب جميع من في المسجد لذلك المتّقي{٤}.
و بالجملة: دلّت النصوص الكثيرة على الإجزاء في
باب الصلاة، بل في بعضها التصريح بعدم الحاجة إلى الإعادة متى رجع إلى
بيته، فاستكشفنا من هذه النصوص أنّ الصلاة أو الوضوء تقيّة تقوم مقام العمل
الصحيح، بل تزيد عليه كما عرفت.
و أمّا غير الصلاة ومقدّماتها من الحجّ أو الصوم ونحوهما فلم نجد أيّ دليل
{١}انظر الوسائل ١٦: ٢١٠/ أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٤.
{٢}انظر الوسائل ١٦: ٢١٠/ أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٤.
{٣}آل عمران ٣: ٢٨.
{٤}انظر الوسائل ٨: ٢٩٩/ أبواب صلاة الجماعة ب ٥ ح ٣.