موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١ - مسألة ٢ إذا أفطر تقيّةً من ظالم بطل صومه
يدلّ
على الإجزاء، فإنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة في باب الصوم جواز الإفطار
معهم للتقيّة، وأنّ من لا تقيّة له لا دين له. ومن الواضح أنّ هذا بالإضافة
إلى الصحّة وحصول الأجزاء أي سقوط الإعادة أو القضاء لازم أعمّ، ومن
الجائز أن يكون ذلك من قبيل الإكراه المسقط للتكليف فقط دون الوضع كما
عرفت، فيكون التحفّظ والاتّقاء واجباً في نفسه من غير استلزام لصحّة العمل
بوجه كي يكون محسوباً له ومورداً للامتثال، إذ لا مانع من أن يكون مأموراً
به ومع ذلك لا يكون مجزئاً كما في موارد الإكراه والاضطرار.
و ملخّص الكلام: أنّ النصوص الكثيرة قد دلّت على
مشروعيّة التقيّة، بل وجوبها، بل كونها من أهمّ الواجبات الإلهية، حتّى
سُلِب الدين ممّن لا تقيّة له، إلّا أنّ هذه الروايات أجنبيّة عن باب
الأجزاء بالكلّيّة، فإنّ الوجوب بعنوان التقيّة لا يستلزم الصحّة، والتكليف
لا يلازم الوضع أبداً، ومقتضى القاعدة أعني: إطلاق أدلّة الأجزاء والشرائط
والموانع هو البطلان وعدم الإجزاء.
نعم، ثبت الإجزاء في خصوص باب الصلاة ومقدّماتها بأدلّة خاصّة، غير الأدلّة
الأوّلية المتكفّلة لمشروعيّة التقيّة أو وجوبها، فلو سجد مثلاً على ما لا
يصح السجود عليه، أو أمّن أو تكتّف في صلاته أو غسل رجله، أو نكس في
وضوئه، كل ذلك يجزئ ولا حاجة إلى الإعادة، للأدلّة الخاصّة.
فكلّ مورد قام الدليل فيه بالخصوص على الإجزاء فهو المتّبع، وأمّا غير ذلك
ومنه الصيام في المقام فلا يجزئ، ومقتضى القاعدة حينئذٍ هو البطلان حسبما
عرفت.
و لكن قد يقال: إنّه يستفاد الإجزاء بصورة عامّة من بعض نصوص التقيّة، وعمدتها روايتان.
الاُولى: ما دلّ على أنّ التقيّة في كلّ شيء ما عدا ثلاثة التي منها المسح على