موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨ - مسألة ١ إذا أكل ناسياً فظنّ فساد صومه فأفطر عامداً بطل صومه
المقام
وبين الجاهل بالمفطريّة فرقاً؟ قد يقال بالفرق وأنّ القول بالصحّة في الأول
لا يلازم القول بالصحّة هنا، نظراً إلى أنّ موضوع الموثّقة أو الصحيحة هو
الصائم مع الجهل بكون هذا مفطراً، ومحلّ الكلام بعكس ذلك، فإنّه يعلم
بالمفطريّة ويجهل بصومه، فالتعدّي إلى المقام بلا موجب. وعليه، فحتى لو
قلنا بعدم البطلان هناك لأجل الموثّقة أو الصحيحة نلتزم بالبطلان هنا،
ولعلّه لأجل ذلك تردّد المحقّق(قدس سره)في المسألة الاُولى مع جزمه هنا
بالبطلان{١}.
و لكن الظاهر عدم الفرق.
أمّا أوّلاً: فلأن دليل الصحّة في تلك المسألة لم
يكن منحصراً بالموثّقة ليقال: إنّ الموضوع فيها هو الصائم مع الجهل
بالمفطريّة والمقام بعكس ذلك. فمع الغضّ عن هذه تكفينا صحيحة عبد الصمد«أيّ
رجل ركب أمراً بجهالة» إلخ{٢}،
فإنّها غير قاصرة الشمول للمقام، فإنّ من أكل معتقداً فساد صومه يصدق في
حقّه أنّه ركب أمراً بجهالة، فإذا كان قوله(عليه السلام)فيها: «لا شيء
عليه» شاملاً للقضاء ولأجله حكم بالصحة في فرض الجهل لم يكن عندئذٍ فرقٌ
بين المقامين وشملهما الصحيحة بنطاق واحد كما لا يخفى.
و ثانياً: أنّ الموثّقة{٣}بنفسها
أيضاً شاملة للمقام، إذ لم يؤخذ فيها شيء من الأمرين لا عنوان كونه
صائماً ولا كونه جاهلاً بالمفطريّة، بل الموضوع فيها إتيان الأهل في شهر
رمضان وهو لا يرى أنّ هذا محرّم عليه، وهذا كما ترى صادق على الموردين
معاً، فكما أنّ من يعلم صومه ويجهل بالمفطريّة كتخيّل
{١}المعتبر ٢: ٦٦٢.
{٢}المتقدمة في ص٢٧٠.
{٣}أي موثّقة زرارة وأبي بصير المتقدّمة في ص٢٢٠.