موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤ - مسألة ٢٧ إذا قصد الكذب فبان صدقاً دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطراً
السند،
فإنّ طريق الشيخ إلى الصفّار صحيح، وهو يرويها عن محمّد بن عيسى ابن عبيد،
وهو وإن كان محلّاً للخلاف ليس بمجهول، بل من المعاريف وثقة على الأظهر وإن
استثناه ابن الوليد والصدوق، إلّا أنّ ابن نوح وغيره أشكل عليه قائلاً:
إنّه من يكون مثل محمّد بن عيسى{١}؟! كما مرّ مراراً.
و كيفما كان، فلا شكّ في أنّه من المعاريف وليس مجهولاً جزماً، إنّما
المجهول هو سليمان بن حفص، حيث لم يوثّق في كتب الرجال، فكان على صاحب
المدارك أن يناقش من ناحيته فقط، ولكنّه مع ذلك ثقة على الأظهر، لوقوعه في
أسناد كامل الزيارات، فالمناقشة في السند ساقطة من أصلها.
هذا وقد ادّعى في الرياض أنّ الرواية مقطوعة{٢}.
فإن أراد بالقطع الإضمار ولو على خلاف الاصطلاح فلا مشاحّة فيه، وإن أراد المصطلح من المقطوعة فلا قطع في السند بوجه كما لا يخفى.
ثانيها: المناقشة في الدلالة نظراً إلى أنّها
اشتملت على أُمور لم يلتزم بها الفقهاء، من مفطريّة المضمضة والاستنشاق
متعمداً وشمّ الرائحة الغليظة، فتسقط الرواية بذلك عن درجة الاعتبار، وغاية
ما يمكن أن يوجّه به ذلك تقييدُ المضمضة والاستنشاق بقرينة سائر الأخبار
وبمناسبة الحكم والموضوع بما إذا أدّى إلى وصول الماء إلى الحلق، إلّا أنّ
شم الرائحة الغليظة غير قابل لمثل هذا الحمل، ولا يمكن الالتزام في مثله
بالبطلان بوجه، فلا بدّ من حمل الرواية على التنزّه والاستحباب.
و الجواب: إنّ اشتمال الرواية على بعض ما ثبتت فيه إرادة الاستحباب لقرينة قطعيّة خارجيّة لا يستوجب رفع اليد عن ظهور غيره في الوجوب، فالأمر
{١}لاحظ رجال النجاشي: ٣٤٨/ ٩٣٩، في ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى.
{٢}الرياض ٥: ٣١٥ ٣١٦.