موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦ - مسألة ٢٧ إذا قصد الكذب فبان صدقاً دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطراً
في
العمد لمكان قوله: يتدخّنو إلخ، الظاهر في الاختيار لا يستدعي كون الذيل
كذلك، للفصل بينهما بقوله: قال: وسألتهو إلخ. فلا قرينيّة في البين، كما
كان كذلك في الموثقة المتقدّمة.
إذن فيمكن الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد، فتقيّد هذه الموثّقة بتلك الموثّقة وتُحمل على صورة عدم التعمّد.
و أمّا ما تصدى له صاحب الوسائل من الجمع بين الروايتين بحمل الاُولى على الغبار الغليظ والثانية على الخفيف{١}.
فهو جمع تبرّعي عري عن الشاهد، إذ كلمة الغبار الواردة فيهما معاً لها ظهور
واحد، إمّا في الغليظ أو الخفيف أو الأعم منهما، فالتفرقة بينهما تحكّم
بحت.
و ما قيل من أنّ الغلظة مستفادة من فرض الكنس المشتمل على الغبار الغليظ غالباً.
غير واضح، لاختلاف موارد كنس البيوت، وجداناً فربّ بيت يكنس في كلّ يوم أو
يومين فيخفّ غباره، وربّما يبقى بدون تنظيف أيّاماً عديدة كشهر مثلاً
فيغلظ، فليس لهذا ضابط ولا شهادة له على المطلوب بوجه.
و الصحيح هو ما عرفت في وجه الجمع من حمل المانعة على العمد والمجوّزة على غيره، من غير فرق بين الغلظة وغيرها.
و منه تعرف أنّه على القول بالبطلان كما هو الصحيح عملاً بالموثّقة السليمة
عن التعارض حسبما عرفت لا يفرق فيه بين الغليظ والخفيف كما اختاره الماتن
عملاً بإطلاق النصّ، إلّا إذا بلغ من الخفّة والقلّة حدّا لا يصدق معه
عرفاً أنّه دخل الغبار في حلقه، فإنّه لا يضرّ حينئذٍ، لانصراف النصّ عن
مثله، وأمّا مع فرض الصدق فلا يفرق بين الأمرين كما عرفت.
{١}الوسائل ١٠: ٦٩ ٧٠/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٢ ح ١، ٢.