موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - مسألة ٢٧ إذا قصد الكذب فبان صدقاً دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطراً
إذ ليس
الغبار بأكل ولا شرب، فلا بدّ من النظر فيما ورد من النصّ في المقام، لنخرج
على تقدير صحّة الاستدلال به عن مقتضى تلك الصحيحة.
روى الشيخ(قدس سره)بإسناده عن الصفّار، عن محمد بن عيسى، عن سليمان بن
جعفر(حفص)المروزي، قال: سمعته يقول: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو
أستنشق متعمّداً أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتاً فدخل في أنفه وحلقه غبار
فعليه صوم شهرين متتابعين، فأنّ ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح»{١}.
و هذه الرواية معتبرة سنداً، إذ الراوي إنّما هو سليمان بن حفص لا سليمان
بن جعفر، فإنّه لا وجود له بتاتاً، على أنّ الراوي عنه هو محمّد بن عيسى بن
عبيد، وهو يروي كثيراً عن ابن حفص، ولا يبعد أنّ الاشتباه نشأ من مشابهة
كلمة«حفص» مع«جعفر» في كيفية الكتابة، وكيفما كان، فسليمان بن حفص موثّق
والرواية معتبرة، كما أنّها واضحة الدلالة، لتضمّنها أنّ الغبار بمثابة
الأكل والشرب في مفطريّته للصائم، بل ترتّب الكفّارة عليه.
غير أنّه نوقش في الاستدلال بها من وجوه: أحدها: ما عن صاحب المدارك من المناقشة في سندها تارةً بالإضمار وأُخرى باشتماله على عدّة من المجاهيل، ولأجله حكم عليها بالضعف{٢}.
أقول: أمّا الإضمار فغير قادح بعد أن أثبتها مثل
الشيخ في كتب الحديث، ولا سيّما وأنّه ينقلها عن كتاب الصفّار، لتصريحه في
آخر التهذيب بأنّ كلّما يرويه
{١}الوسائل ١٠: ٦٩/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٢ ح ١، التهذيب ٤: ٢١٤/ ٦٢١، الاستبصار ٢: ٩٤/ ٣٠٥.
{٢}مدارك الأحكام ٦: ٥١ ٥٢.