المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٢٩٨ - أخبار الشعراء
بعض ما كان يعرض لك من حكم النساء، فلا تكتمها) ، فقال: هاتي الدواة، فكتب:
تقول وليدتي لمّا رأتني # طربت، و كنت قد أقصرت حينا
أراك اليوم قد أحدثت شوقا # و هاج لك الهوى داء دفينا
و كنت زعمت أنّك ذو عزاء # إذا ما شئت فارقت القرينا
بعيشك هل أتاك لها رسول # يسرّك أم لقيت لها خدينا
فقلت شكا إليّ أخ محبّ # كبعض زماننا إذ تعلمينا
و ذو القلب المصاب و لو تعزّى # مشوق حين يلقى العاشقينا
فقصّ عليّ ما يلقى بهند # و أشبه ذاك ما كنّا لقينا
فكم من خلّة أعرضت عنها # و كنت بودّها دهرا ضنينا
أردت فراقها، فصبرت عنها # و لو جنّ الفؤاد بها جنونا
قال: و قال عمر بن أبي ربيعة: بينا أنا خارج محرما، إذ أتتني جارية كأنها دمية في صفاء اللجين، في ثوب قصب كقضيب على كثيب، فسلمت عليّ، و قالت: أنت عمر بن أبي ربيعة، فتى قريش و شاعرها؟قلت: أنا، و اللّه، ذاك. قالت: فهل لك أن أريك أحسن الناس وجها؟قلت: و من لي بذلك؟قالت: أنا و اللّه بذلك، على شريطة، قلت: و ما هي؟قالت:
أعصبك و أربط عينيك و أقودك ليلا، قلت: لك ذاك.
قال: فاستخرجت معجرا من قصب عجرتني به، و قادتني حتى أتت مضربا، فلما توسطته، فتحت العجارة عن عيني، فإذا أنا بمضرب ديباج أبيض مزرّر بحمرة مفروش بوشي كوفي، و في المضرب ستارة مضروبة من الديباج الأحمر، عليها تماثيل ذهب، و من ورائها وجه لم أحسب أن الشمس وقعت على مثله حسنا و جمالا، فقامت كالخجلة، و قعدت قبالتي، و سلمت عليّ، فخيّل بي أن الشمس تطلع من جبينها، و تغرب في شقائق خدها، قالت: أنت عمر ابن أبي ربيعة، فتى قريش و شاعرها؟قلت: أنا ذلك، يا منتهى الجمال، قالت: أنت القائل: