المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٢٤١ - حديث الزباء
أبلغ لديك بني عمر مغلغلة # عوفا و عمرا، فما قولي بمردود
بأنّ بيتي أمسى فوق داهية # سوداء قد وعدتني شرّ موعود
تعطى عرابة بالكفّين مختضبا # من الخلوق، و تعطيني على العود
أمسى عرابة ذا مال و ذا ولد # من مال جعد، و جعد غير محمود
و منهنّ امرأة مروان بن الحكم، و كانت أم خالد بن يزيد بن معاوية، و هي ابنة هشام بن عتبة، فأراد مروان الخروج إلى مصر، فقال لخالد:
«أعرني سلاحك» ، فأعاره، فلما رجع، قال له خالد: «ردّ عليّ سلاحي» ، فأبى عليه. و كان مروان فحّاشا، فقال له: «يا ابن الربوخ الرطبة» ، فجاء خالد إلى أمّه، فقال: «هذا ما صنعت بي. سبّني على رءوس الملأ، و قال لي كيت و كيت، قالت: «اسكت، فإني أكفيك أمره» . فجاء مروان، فرقد عندها، فأمرت جواريها، فطرحن عليه الشوادكين (يعني الملاحف) ، ثم غططنه حتى قتلنه، و خرجن يصحن:
«وا أمير المؤمنيناه» !!فدعا عبد اللّه بامرأة أبيه ليقتلها، فقالت: «إن الذي يبقى عليك من العار أعظم من قتل أبيك» ؛ قال: «و ما ذاك» ؟قالت:
«يقول الناس: إن أباك قتلته امرأة» فأمسك عنها.