المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٢٢١ - المطلّقات
و ما زال يبكي حتى الصباح فقلت له: «ما يبكيك» ؟فقال ذهبت امرأتي بقافية.
قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي: كنت أنا و الحسين بن الضحاك يوما عند المعتصم، و حضرت قينة تعرض عليه، فأعجب بها فقال للمدنيين:
«كيف ترونها» ؟فقال أحدهم: «امرأته طالق إن كان رأى مثلها» ، و قال آخر: «امرأته طالق إن لم.. » ، و سكت، فقال المعتصم: «إن لم... » ، قال «لا شيء» ، فضحك و قال له: « ويحك ما دعاك إلى طلاق أهلك بلا سبب» ، فقال: «يا أمير المؤمنين كلنا قد طلق امرأته بلا سبب» . و مما قيل في ذلك من الشعر:
رحلت أميّة بالطّلاق # و نجوت من رقّ الوثاق
بانت فلم يجزع لها # قلبي و لم تدمع مآقي
لو لم أرح بفراقها # لأرحت نفسي بالاباق
و خصيت نفسي لا أريـ # د حليلة حتّى التّلاقي
و قال آخر:
رأيت أثاثها فطمعت فيها # و قد نصبت لعيرك بالأثاث
فطلّقها و عدّ النفس عنها # سريعا، إنّ نفسك في التواث [١]
و إلاّ فالسلام عليك إني # سآخذ من غد لك فى المراثي
[١] الالتواث: الحمق و الجنون.