المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٦٦ - محاسن الدنيا و مساوئها
؟
و لا تجمع لك المال # فما تدري لمن تجمع
و لا تدري أ في أرض # ك أم في غيرها تصرع؟
قال الأصمعي: سمعت أبا عمرو بن العلاء و هو يقول: بينا أنا أدور في بعض البراري، إذا أنا بصوت:
و إنّ امرأ دنياه أكثر همّه # لمستمسك منها بحبل غرور
فقلت: «أ إنسيّ أم جنّي؟» ، فلم يجبني، فنقشته على خاتمي.
قال: و سمع يحيى بن خالد بيت العدويّ في وصفه الدنيا:
حتوفها رصد، و عيشها نكد # و شربها رنق، و ملكها دول
فقال: «لقد نظن في هذا البيت صفة الدنيا» قال: و سمع المأمون بيت أبي نواس:
إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت # له عن عدوّ في ثياب صديق
فقال: «لو سئلت الدنيا عن نفسها ما وصفت نفسها كصفة أبي نواس» . و قيل للحسن البصري: «ما تقول في الدنيا» ؟قال: «ما أقول في دار، حلالها حساب، و حرامها عقاب» ، فقيل: «ما سمعنا كلاما أوجز من هذا» . قال: «بلى، كلام عمر بن عبد العزيز، كتب إليه عدي بن أرطأة: «و لهي على حمص، قد تهدمت و احتاجت إلى صلاح حيطانها» ، فكتب إليه: «حصنها بالعدل و نق طرقها من الظلم، و السلام» .