المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٦٠ - محاسن المواعظ
المرء على ما فاته، و الموت يطلبه» ؟و قال كسرى: «لم يكن من حق علمه أن يقتل و إني لنادم على ذلك... قال: و حضرت الوفاة رجلا من حكماء فارس فقيل له: «كيف حالك» ؟قال: «كيف يكون حال من يريد سفرا بعيدا بغير زاد، و يقدم على ملك عادل بغير حجة، و يسكن قبرا موحشا بغير أنيس» ؟ و ضده، قيل: لما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، جزع أبوه عليه جزعا شديدا، فقال ذات يوم لمن حضره: «هل من منشد شعرا يعزيني به أو واعظ يخفف عني فأتسلى به» ؟فقال رجل من أهل الشام: «يا أمير المؤمنين كل خليل مفارق خليله بأن يموت أو يذهب إلى مكان» ، فتبسم عمر بن عبد العزيز و قال: «مصيبتي فيك زادتني إلى مصيبتي مصيبة» .
و أصيب الحجاج بن يوسف بمصيبة، و عنده رسول لعبد الملك بن مروان، فقال: «ليت إني وجدت إنسانا يخفف عني مصيبتي» ، فقال له الرسول: «أقول» ، قال: «قل» قال: «كل إنسان مفارق صاحبه بموت أو بصلب أو بنار تقع عليه من فوق البيت، أو يقع عليه البيت، أو يسقط في بئر، أو يغشى عليه أو يكون شيء لا يعرفه» . فضحك الحجاج و قال:
«مصيبتي في أمير المؤمنين أعظم حين وجه مثلك رسولا» .