المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٢٠ - محاسن حب الوطن
و قال آخر:
و إن اغتراب المرء من غير حاجة # و لا فاقة يسمو لها لعجيب
فحسب امرئ ذلا و لو أدرك الغنى # و نال ثراء، أن يقال غريب
و قال آخر:
إن الغريب و إن يكن في غبطة # لمعذب و فؤاده محزون
و متى يكون مع التغرب عاشقا # و مفارقا يا رب كيف يكون
و قال آخر:
إن الغريب ذليل أينما سلكا # لو أنه ملك كلّ الورى ملكا
إذا تغنى حمام الأيك في غصن # حن الغريب إلى أوطانه فبكى
و قال آخر:
سل اللّه الإياب من المغيب # فكم قد رد مثلك من غريب
و سلّ الحزن منك بحسن ظن # و لا تيأس من الفرج القريب
و قال آخر:
تصبر و لا تعجل وقيت من الردى # لعل إياب الظاعنين قريب
فقلت و في قلبي جوى لفراقها: # ألا لا تصبّرني فلست أجيب
و قال آخر:
أ عاذل حبي للغريب سجية # و كل غريب للغريب حبيب
لئن قلت لم أجزع من البين إن مضوا # لطيّتهم إني إذا لكذوب
بلى غبرات الشوق اضرمت الحشا # ففاضت لها من مقلّتي غروب
و قال آخر:
إذا اغترت الكريم رأى أمورا # مجللة يشيب لها الوليد