المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٤١ - محاسن حفظ اللسان
محاسن حفظ اللسان
قال أكثم بن صيفي [١] : «مقتل الرجل بين فكيه-يعني لسانه-» و قال:
«رب قول أشد من صول» ، و قال: «لكل ساقطة لا قطة» . و قال المهلب لبنيه: «اتقوا زلة اللسان فإني وجدت الرجل تعثّر قدمه فيقوم من عثرته، و يزل لسانه فيكون فيه هلاكه» . قال يونس بن عبيد [٢] : «ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل هي احرى أن تكون جامعة لأنواع الخير كلها من حفظ اللسان» . و قال قسامة بن زهير: «يا معشر الناس، إن كلامكم أكثر من صمتكم، فاستعينوا على الكلام بالصمت، و على الصواب بالفكر» . و كان يقال: «ينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه كما يحفظ موضع قدمه، و من لم يحفظ لسانه فقد سلطه على هلاكه» . و قال الشاعر:
عليك حفظ اللّسان مجتهدا # فإنّ جلّ الهلاك في زلله
و قال غيره:
و جرح السّيف تأسوه فيبرأ # و جرح الدّهر ما جرح اللّسان
جراحات الطّعان لها التئام # و لا يلتام ما جرح اللّسان
[١] أكثم بن صيفي التميمي، حكم العرب في الجاهلية، أدرك الإسلام و قصد المدينة ليسلم فمات في الطريق و فيه نزلت الآية: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِراً إِلَى اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ ، توفي سنة ٩ هـ.
[٢] يونس بن عبيد بن دينار العيدي بالولاء، بصري من حفاظ الحديث الثقات و من أصحاب الحسن البصري، توفي سنة ١٣٩ هـ.