المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٣٠٥ - أحاديث الجنس
فاعتنقت الحبل، فلما كدت أن أتناول يدها، قضي أن تهور ما تحت قدميها، فإذا أنا، و هي، و الكلب في قرارة البئر؛ بئر أيما بئر؟إنما هي حفرة لا طيّ لها، و لا مرقاة، كأشد بليّة بنا عضّا: الكلب ينبح من ناحية، و هي تدعي بالويل و الثبور من ناحية، و أنا منقبع قد برد جلدي على القتل من ناحية.
فلما أصبحت أمها، فقدتها، فلما لم ترها، أتت أباها، فقالت: «يا شيخ، أتعلم أن ابنتك ليس لها أثر يحسّ» ؟و كان أبوها عالما بالآثار، فلما وقف على شفير البئر، ولّى راجعا، فقال لولده: «يا بنيّ!أ تعلمون أن أختكم و ضيفكم و كلبكم في البئر» ؟فبادروا كالسباع، فمن بين آخذ حجرا، و آخذ سيفا أو عصا، و هم يومئذ يريدون أن يجعلوا البئر قبري و قبرها؛ فلما وقفوا على شفير البئر، قال أبوهم: «إن قتلتم هذا الرجل، طولبتم بدمه، و إن تركتموه افتضحتم. و قد رأيت أن أزوّجها إياه، فو اللّه ما يقدح لها في نسب و لا في حسب» . ثم قال لي: «أ فيك خير» ؟فلما شممت روح الحياة، و ثاب إليّ عقلي، قلت: «و هل الخير كله إلاّ فيّ؟فهات احتكم» . فقال: «مائة بكرة و بكرة، و جارية و عبد» ، فقلت: «لك ذلك، و إن شئت فازدد» .
فأخرجت أولا، و الكلب ثانيا، و أخرجت ثالثا، فأتيت أبي، فقال:
«لا أفلحت، فأين البعير» ؟قلت: «أربع عليك، أيها الشيخ، فإنه كان من القصة كيت و كيت» قال: «أفعل، و اللّه، و لا أخذلك» . فدعا بالإبل، فعدّ منها مائة بكرة و بكرة، و سقناها مع جارية و عبد و أخذت منه هذه غرّة نفسها.
قال: «و اللّه كذلك، و جعلت تصدف عن حديث زوجها صدوف المهرة العربية سمعت لجامها، و ربما قالت: «لا أطاب اللّه خبرك» .
و ضده، قال: و قيل لخراش الأعرابي: حدثنا ببعض هناتك. قال خرجت في بغاء ذود لي، فدفعت في عشيّة شاتية إلى أخبية كثيرة، فضافوا و حيوا و رحبوا، فلما أردت النوم، أقاموا فتاة لهم من موضع مبيتها،