المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ٢٩٥ - أخبار الشعراء
فلولا دخول النار بعد تنصّر # عبدت مكان اللّه عيسى بن مريما
و حدثنا الجماز، قال: كنت يوما على باب عدي الدراع، فمرّ بي أبو نواس شبيها بالمجنون، فإذا خلفه غلام كأنه مهر عربي، فقلت له:
«مالك» ؟فقال:
إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها # عوز المكان و قد تهيأ المركب
فعدلت به و بالغلام، فأقاما سائر يومهما. قال: «و كان عبيد اللّه بن يحيى يتعشق غلاما من دار المتوكل، يقال له (رشيق) ، فلا يصل إليه حتى طال ذلك عليه، و كان أبو الأخطل يخلفه في المركب، و ينبسط إليه، فقال له أبو عبيد اللّه يوما: «يا أبا الأخطل من لي برشيق» ؟فقال: «الصفر الصفار، و البيض الصحاح» . و جعل عبيد اللّه يلقى رشيقا في الدار، فيخلو به و يسارّه، و يعطيه مائة دينار في كل لقية، إلى أن علم رشيق بما في نفس عبيد اللّه، و كان يتعذّر عليهما الاجتماع لقضاء الوطر و اللذة، فركب أمير المؤمنين يوما، و معه أبو الأخطل، فطلب عبيد اللّه، و تعمّد أبو الأخطل رشيقا، فردّه إليه؛ فلما ظفر به في منزله خاليا، قضى حاجته منه، و ركب يريد أمير المؤمنين مسرعا، فوصل إلى الموكب، و قد تصبّب عرقا، فقال أبو الأخطل:
لا خير عندي في الخليـ # ل، ينام عن سهر الخليل
قولوا لأكفر من رأيـ # ت لكلّ معروف جليل
هل تشكرنّ لي الغدا # ة تلطّفي لك في الرسول
إذ نحن في صيد الجبا # ل، و أنت في صيد السّهول
ما قيل فيه من الشعر:
و تمشّيت في الجميل فأسرعت # و إن كنت لست تأتي جميلا
إنّ من مدّ للقيادة رجلا # لحريّ بأن يكون نبيلا
و قال آخر: