المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٤٨ - محاسن المفاخرة
«و بعده» ، قلت: «مروان بن أبي حفصة عبدك» ، فالتفت إلى الرضي فقال: «يا ابن عم، من أشعر الناس» ؟قال: «علي بن محمد العلوي» ، قال: «و ما تحفظ من شعره» ؟قال قوله:
لقد فاخرتنا من قريش عصابة # بمطّ خدود و امتداد أصابع
فلمّا تنازعنا القضاء قضى لنا # عليهم بما نهوى نداء الصّوامع
فقال المتوكل: «ما معنى قوله: نداء الصوامع» ؟قال: «الشهادة» ، قال: «و أبيك أنه أشعر الناس» . و مما قيل في هذا المعنى من الشعر قوله أيضا:
بلغنا السّماء بأنسابنا # و لو لا السّماء لجزنا السّماء
فحسبك من سؤدد أنّنا # بحسن البلاء كشفنا البلاء
إذا ذكر النّاس كنّا ملوكا # و كانوا عبيدا و كانوا إماء
يطيب الثّناء لآبائنا # و ذكر عليّ يطيب الثّناء
هجاني رجال و لم أهجهم # أبى اللّه لي أن أقول الهجاء
و قال آخر:
و إني من القوم الذين عرفتهم # إذا مات منهم سيّد قام صاحبه
أضاءت لهم أحسابهم و وجوههم # دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه
نجوم السّماء كلّما انقضّ كوكب # بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
و قال آخر:
خطباء حين يقول قائلهم # بيض الوجوه مقاول لسن
لا يفطنون لعيب جارهم # و هم لحفظ جوارهم فطن
و ضده: عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا تفتخروا بآبائكم في الجاهلية فو الذي نفسي بيده لما يد حرج الجعل برجله خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية» . قال: و كان الحسن البصري يقول: