المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٤ - مقدمة كتاب المحاسن و الأضداد
ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى عليه السلام خرج ليقبس نارا، فنودي بالنبوة» (باب محاسن الرزق) . و يرجع إلى تاريخ الفرس فيروي بعض أخباره عن الكسروي و يحدثنا عن النيروز و المهر جان و تاريخهما و شعائرهما ، و عن الفهليد المغني و أخباره مع كسرى ابرويز الخ، و الهدايا التي تقدمها ملوك الأمم إلى ملوك فارس و التي يقدمها ملوك الفرس إلى سائر الملوك (باب محاسن الهدايا و ما قبله) . ثم إن بعض الأبواب خصصت برمتها للحديث عن ملوك الفرس و علاقاتهم بالنساء مثل باب محاسن وفاء النساء، و باب غدر النساء.
و نلمح في الكتاب أثرا نصرانيا، يتمثل في رواية المؤلف قصة النعمان ملك الحيرة مع شريك بن شراحبيل و الطائي الذي أتاه في يوم نحسه فأمر بقتله، فاستمهله الطائي ريثما يأتي أولاده و زوجته ليودعهم و يوصي بهم. و ضمنه شريك بن شراحبيل. و وفى الطائي بوعده و عاد في الوقت المحدد فأعجب النعمان بوفائه و سأله عن دينه فأجابه: ديني النصرانية فتنصر النعمان لأن النصرانية دين الوفاء (باب محاسن الوفاء) . و في رواية خبر الصبي الذي مات ثم عاد إلى الحياة بدعاء أمه. و الخبر يرويه المؤلف عن إبراهيم بن عبد اللّه عن أنس بن مالك.
و كان الصبي من الأنصار مرض فمات، «فمدت أمه يدها إلى السماء و قالت: اللهم إنك تعلم أني اسلمت لك، و هاجرت إلى نبيك محمد صلوات اللّه عليه، رجاء أن تغيثني عند كل شدة، فلا تحملني هذه المصيبة اليوم، فكشف ابنها الذي سجيناه وجهه، و ما برحنا حتى طعم و شرب و طعمنا معه» و هذا الخبر يشبه خبر اليعازر الوارد في الكتاب المقدس. و نقع في الكتاب على أقوال لعيسى بن مريم (باب محاسن الثقة باللّه) .
كذلك نلفي في الكتاب أثرا يهوديا يتمثل برواية قصة السمؤال بن عادياء الشاعر الذي و فى بوعده و حفظ الأمانة التي أودعها عنده الشاعر