المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٠٠ - مساوئ البخل
اروح و اغدو نحوكم في حوائجي # فأصبح فيها غدوة كالذي أمسي
و قد كنت أرجو للصديق شفاعتي # فقد صرت أرضى أن أشفع في نفسي
و لأبي النواس:
وعدتني وعدك حتى إذا # اطمعتني في كنز قارون
جئت من الليل بغاسلة # تغسل ما قلت بصابون
و لأبي تمام:
يحتاج من يرتجي نوالكم # إلى ثلاث من غير تكذيب
كنوز قارون إن تكون له # و عمر نوح و صبر ايوب
و قال آخر:
إني رأيت من المكارم حسبكم # أن تلبسوا خز الثياب و تشبعوا
و قال حسان بن ثابت:
إني لأعجب من قول غررت به # حلو يمدّ إليه السمع و البصر
لو تسمع العصم من صمّ الجبال به # ظلّت من الراسيات العصم تنحدر
كالخمر و الشهد يجري فوق ظاهره # و ما لباطنه طعم و لا خبر
و كالسراب شبيها بالغدير و إن # تبغ السراب فلا عين و لا قطر
لا ينبت العشب عن برق و راعدة # غراء ليس لها سيل و لا مطر
و قال آخر:
رأيت أبا عثمان يبذل عرضه # و خبز أبي عثمان في أحرز الحرز
يحنّ إلى جاراته بعد شبعه # و جاراته غرثى تحنّ إلى الخبز
و قال آخر:
ما كنت أحسب أن الخبز فاكهة # حتى نزلت على أرض بن منصور
الحابس الروث في أعفاج بغلته # خوفا على الحبّ من لقط العصافير