البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٨٥ - خطبة أبي حمزة الخارجي
الأبشار، و هتكت فيها الأستار، و أخذت من غير حلها. حبابة عن يمينه، و سلاّمة عن يساره تغنّيانه، حتى إذا أخذ الشراب منه كل مأخذ قد ثوبه، ثم التفت إلى إحداهما فقال: أ لا أطير أ لا أطير!نعم فطر إلى لعنة اللّه، و حريق ناره، و أليم عذابه.
و أما بنو أمية ففرقة الضلالة، بطشهم بطش جبرية، يأخذون بالظّنة، و يقضون بالهوى، و يقتلون على الغضب، و يحكمون بالشفاعة، و يأخذون الفريضة من غير موضعها، و يضعونها في غير أهلها، و قد بيّن اللّه أهلها فجعلهم ثمانية أصناف، فقال: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اَلْعََامِلِينَ عَلَيْهََا وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ . فأقبل صنف تاسع ليس منها فأخذها كلها. تلكم الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل اللّه.
و أما هذه الشيع فشيع ظاهرت بكتاب اللّه، و اعلنوا الفرية على اللّه، لم يفارقوا الناس ببصر نافذ في الدين، و لا بعلم نافذ في القرآن، ينقمون المعصية على أهلها، و يعملون إذا ولّوا بها. يصرون على الفتنة، و لا يعرفون المخرج منها، جفاة عن القرآن، أتباع كهان، يؤملون الدول في بعث الموتى، و يعتقدون الرجعة الى الدنيا، قلدوا دينهم رجلا لا ينظر لهم، قاتلهم اللّه أنى يؤفكون.
ثم أقبل على أهل الحجاز فقال:
يا أهل الحجاز، أ تعيرونني بأصحابي و تزعمون انهم شباب؟!و هل كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلا شبابا. أما و اللّه إني لعالم بتتايعكم [١] فيما يضركم في معادكم، و لو لا اشتغالي بغيركم عنكم ما تركت الأخذ فوق ايديكم.
شباب و اللّه مكتهلون في شبابهم، غبية عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة و أطلاح [٢] سهر، ينظر اللّه إليهم في جوف الليل منحنية
[١] تتايع: تهافت. أ
[٢] اطلاح جمع طلح و هو المعيي.