البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٢ - مقطعات و خطب قصيرة
عمر بن الخطاب رحمه اللّه فسمي باسمه. فقال ابن عباس: أيّ حق رفع، و أيّ باطل وضع!.
و قال عبد اللّه بن جعفر لابنته: يا بنية، إياك و الغيرة فإنها مفتاح الطلاق، و إياك و المعاتبة فإنها تورث البغضة و عليك بالزينة و الطيب، و اعلمي أن أزين الزينة الكحل، و أطيب الطيب الماء.
قال: و لما نازع ابن الزبير مروان عند معاوية قال ابن الزبير: يا معاوية:
لا تدع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه، و يضرب صفاتهم [١] بمعاوله، فلو لا مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشة، و أقل في أنفسنا من خشاشة [٢] . و لئن ملك أعنة خيل تنقاد له ليركبن منك طبقا تخافه. قال معاوية: أن يطلب هذا الأمر فقد يطمع فيه من هو دونه، و أن يتركه فإنما يتركه لمن هو فوقه. و ما أراكم بمنتهين حتى يبعث اللّه إليكم من لا يعطف عليكم بقرابة، و لا يذكركم عند ملمة، يسومكم خسفا، و يوردكم تلفا!فقال ابن الزبير: إذا و اللّه نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد، حافتها الأسل، لها دوي كدوي الريح، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمه براعية ثلة [٣] . فقال معاوية: أنا ابن هند، إن أطلقت عقال الحرب أكلت ذروة السنام، و شربت عنفوان المكرع، و ليس للآكل إلا الفلذة، و لا للشارب إلا الرنق [٤] .
بكر بن الأسود قال: قال الحسن بن علي لحبيب ابن مسلمة رب مسير لك في غير طاعة اللّه. فقال: أما مسيري إلى أبيك فلا. قال: بلى، و لكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة، فلعمري لئن قام بك في دنياك، لقد قعد بك في دينك. و لو أنك إذ فعلت شرا قلت خيرا، كنت كما قال اللّه تبارك
[١] مشاقص: نصل عريض. صفاة: حجر ضخم.
[٢] خشاشة: نوع من الحشرات.
[٣] ثلة: قطيع غنم.
[٤] الرنق: الكدر.