البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٥٩ - مقطعات و خطب قصيرة
لأخبرته أن دافة دفّت [١] ، و نازلة نزلت، و نائبة نابت [٢] ، و نابتة نبتت [٣] ، كلهم به حاجة إلى معروف أمير المؤمنين وبره.
قال: حسبك يا أبا بحر، قد كفيت الشاهد و الغائب.
و قال غيلان بن خرشة للأحنف: ما بقاء ما فيه العرب؟قال: إذا تقلدوا السيوف، و شدوا العمائم، و ركبوا الخيل، و لم تأخذهم حمية الأوغاد. قال غيلان: و ما حمية الأوغاد؟قال: أن يعدوا التواهب فيما بينهم ضيما.
و قال عمر: العمائم تيجان العرب.
و قال: و قيل لأعرابي: ما لك لا تضع العمامة على رأسك؟قال: إن شيئا فيه السمع و البصر لحقيق بالصون.
و قال علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه: جمال الرجل في عمّته، و جمال المرأة في حقّها.
و قال الأحنف: استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال.
قال: و قد جرى ذكر رجل عند الأحنف فاغتابوه فقال: ما لكم و ما له؟ يأكل رزقه، و يكفي قرنه، و تحمل الأرض ثقله.
مسلمة بن محارب قال: قال زياد لحرقة بنت النعمان: ما كانت لذة أبيك؟قالت: إدمان الشراب، و محادثة الرجال.
قال: و قال سليمان بن عبد الملك: قد ركبنا الفاره، و تبطنا الحسناء، و لبسنا اللين حتى استخشناه، و أكلنا الطيب حتى أجمناه [٤] . فما اليوم إلى شيء أحوج مني إلى جليس يضع عني مئونة التحفظ.
[١] أي ان قوما أتوا من البادية.
[٢] النائبة: الضيوف ينوبون قوما و ينزلون عندهم.
[٣] اي زاد عددهم بما زاد فيهم من الصغار.
[٤] اجمناه: كرهناه، مللناه.