البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٤٢
و قال آخر:
ناديت هيذان و الأبواب مغلقة # و مثل هيذان سنّى فتحة الباب
كالهندواني لم تفلل مضاربه # وجه جميل و قلب غير وجّاب
و قال آخر:
أرى كلّ ريح سوف تسكن مرة # و كلّ سماء ذات درّ ستقلع
و لست بقوّال إذا قام حالب # لك الويل لا تجهد لعلك ترضع
و لكن إذا جادت بما دون حلبها # جهدنا و لم نمذق بما نتوسّع
و قال آخر:
تمنى رجال أن أموت و غايتي # إلى أجل لو تعلمون قريب
و ما رغبتي في أرذل العمر بعد ما # لبست شبابي كله و قشيبي [١]
و أصبحت في قوم كأن لست منهم # و باد مروني منهم و ضروبي
و أنشد:
رأيت الناس لما قلّ مالي # و أكثرت الغرامة ودّعوني
فلما إن غنيت و غاب و فري # إذا هم لا أبا لك راجعوني
و قال الآخر:
و كنا نستطب إذا مرضنا # فصار سقامنا بيد الطبيب
فكيف نجيز غصّتنا بشيء # و نحن نغصّ بالماء الشريب
و قال عدي بن زيد:
لو بغير الماء حلقي شرق # كنت كالغصان بالماء اعتصاري
و قال التّوت اليماني، و يروى «التوب» بالباء، و التوت هو الصواب. و هو المعروف بتويت، فكبره هنا:
على أي باب أطلب الأذن بعد ما # حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه
[١] أرذل العمر: لآخره.