البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٤١
و قال الخريمي:
اخلع ثيابك من أبي دلف # و اهرب من الفجفاجة [١] الصّلف
لا يعجبنك من أبي دلف # وجه يضيء كدرّة الصدف
إني وجدت أخي أبا دلف # عند الفعال مولّد الشرف
و أنشد ابن الأعرابي:
أهلكتني بفلان ثقتي # و ظنون بفلان حسنه
ليس يستوجب شكرا رجل # نلت خيرا منه من بعد سنه
كنت كالهادي من الطير رأى # طمعا أدخله في مسجنه
زادني قرب صديقي فاقة # أورثت من بعد فقر مسكنه
و أنشدنا:
إذا المرء أولاك الهوان فأوله # هوانا و إن كانت قريبا أواصره
فإن لم تقدر على أن تهينه # و قارب إذا ما لم تكن بك قدرة
و قارب إذا ما لم تكن بك قدرة # و صمّم إذا أيقنت إنك عاقره
و قال بعض ظرفاء الأعراب:
و إذا خشيت من الفؤاد لجاجة # فاضرب عليه بجرعة من رائب
و هذا من شكل قوله:
ذكرتك ذكرة فاصطدت ظبيا # و كنت إذا ذكرتك لا أخيب
و قال بعض المحدثين:
ما أشبه الأمرة بالوصل # و أشبه الهجران بالعزل
و قالت الخنساء:
لم تره جارة يمشي بساحتها # لريبة حين يخلى بيته الجار
مثل الرديني لم تدنس عمامته # كأنه تحت طيّ البرد أسوار
[١] الفجفاجة: الكثير الكلام و الفخر.