البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٢٠٠ - باب من الكلام المحذوف ثم نرجع بعد ذلك إلى الكلام الأول
و قال الشاعر أبو دهمان الغلّابي:
لئن مصر فاتتني بما كنت أرتجي # و أخلفني منها الذي كنت آمل
فما كلّ ما يخشى الفتى بمصيبه # و لا كلّ ما يرجو الفتى هو نائل
فما كان بيني لو لقيتك سالما # و بين الغنى إلا ليال قلائل
و قال الآخر:
و إن كلام المرء في غير كنهه # لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها
و قال كعب الأحبار: قرأت في بعض ما أنزل اللّه على أنبيائه عليهم السلام: «الهدية تفقأ عين الحكيم، و تسفّه عقل الحليم» .
قال: زحم رجل سالم بن عبد اللّه فزحم سالم الذي يليه، فقال له: يا شيخ، ما حسبتك إلا شيخ سوء!قال سالم: ما أحسبك أبعدت.
قال: و سأل رجل محمد بن عمير بن عطارد و عتّاب بن ورقاء في عشر ديات، فقال محمد: عليّ دية. فقال عتاب: الباقي عليّ. فقال محمد: نعم العون على المروءة اليسار.
و قال الأحنف:
فلو مدّ سروي بمال كثير # لجدت و كنت له باذلا
فإن المروءة لا تستطاع # إذا لم يكن مالها فاضلا
و قال يزيد بن حجيّة، حين بلغه إن زياد بن خصفة تبعه و لم يلحق به:
أبلغ زيادا أنني قد كفيته # أموري و خليت الذي هو غالبه
و باب شديد داؤه قد فتحته # عليك و قد أعيت عليك مذاهبه
هبلت فما ترجو غنائي و مشهدي # إذا كان يوم لا توارى كواكبه
و قال آخر:
و منطق خرّق بالعواسل.