البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٩٢ - باب من الكلام المحذوف ثم نرجع بعد ذلك إلى الكلام الأول
و قال الأسدي لعبد اللّه بن الزبير: لا حملت ناقة حملتني إليك!قال ابن الزبير: «إنّ و راكبها» .
عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ابي هاشم القاسم بن كثير، عن قيس الخارقي أنه سمع عليا يقول: «سبق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و صلى أبو بكر، و ثلّث عمر، و خطبتنا فتنة فيما شاء اللّه» . ليس في الحديث أكثر من هذا.
و لما كتب أبو عبيدة إلى عمر جواب كتاب عمر في أمر الطاعون، فقرأ عمر الكتاب و استرجع، فقال له المسلمون: مات أبو عبيدة؟قال: «لا و كأن قد» .
و قال النابغة:
أزف الترحل غير إن ركابنا # لما تزل برحالنا و كأن قد
و أنشد ابن الأعرابي:
إذا قيل أعمى قلت إنّ، و ربما # أكون، و إني من فتى لبصير
إذا أبصر القلب المروءة و التقى # فإن عمى العينين ليس يضير
و إن العمى أجر و ذخر و عصمة # و إني إلى هذي الثلاث فقير
ابن ابي الزناد قال: كنت كاتبا لعمر بن عبد العزيز، فكان يكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في المظالم فيراجعه، فكتب إليه: «إنه يخيل إلي إني لو كتبت إليك أن تعطي رجلا شاة لكتبت إلي:
أ ضأن أم ماعز؟و إن كتبت إليك بأحدهما كتبت إلي: أذكر أم أنثى؟و إن كتبت إليك بأحدهما كتبت إلي: أ صغير أم كبير؟فإذا أتاك كتابي في مظلمة فلا تراجعني. و السلام» .
و قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه: «إني لأستعين بالرجل الذي فيه» ليس في الحديث غير هذا. ثم ابتدأ الكلام فقال: «ثم أكون على قفّانه إذا كان أقوى من المؤمن الضعيف وارد [١] » . و هو قول الأسدي:
[١] أرد: أنفع.