البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٧ - باب النّوكى
و قال:
و خصم يركب العوصاء طاط # عن المثلى قصاراه القراع
و ملموم جوانبها رداح # تزجي بالرماح لها شعاع
و قال محلم بن فراس، يرثي منصورا و هماما ابني المسجاح:
كم فيهم لو تملينا حياتهم # من فارس يوم روع الحيّ مقدام
و من فتى يملأ الشيزى مكللة # شحم السّديف ندي الحمد مطعام
و من خطيب غداة الحفل مرتجل # ثبت المقام أريب غير مفحام
و قال خالد للقعقاع: انافرك على أينا أطعن بالرماح، و أطعم للسحاح و انزل بالبراح. قال: لا، بل عن أينا افضل أبا وجدا و عما و قديما و حديثا.
قال خالد: اعطيت يوما من سأل، و اطعمت حولا من أكل، و طعنت فارسا طعنة شككت فخذيه بجنب الفرس. قال القعقاع و أخرج نعلين فقال: ربع عليهما ابي أربعين مرباعا [١] لم تثكل فيهن تميمية ولدا.
كان ماك بن الأخطل التغلبي-و به كان يكنى-أتى العراق و سمع شعر جرير و الفرزدق، فلما قدم على أبيه سأله عن شعرهما، فقال: وجدت جريرا يغرف من بحر، و وجدت الفرزدق ينحت من صخر. فقال الأخطل: الذي يغرف من بحر أشعرهما.
و قال بعضهم:
و ما خير من لا ينفع الأهل عيشه # و إن مات لم تجزع عليه أقاربه
كهام على الأقصى كليل لسانه # و في بشر الأدنى حداد مخالبه
و قال العماني:
إذا مشى لكلّ قرن مقرن # ثم مشى القرن له كالأرعن
[١] المرباع: ربع الغنيمة.