البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٨٣ - باب النّوكى
و قالت الخنساء:
خطّاب معضلة فرّاج مظلمة # إن جاء مفظعة هيا لها بابا
و عدّد الأصمعي خصال معدّ فقال:
كانوا أديما ما عزا شاته # أخلص فيه القرظ الآهب [١]
أو مرقيّ عرق دم مفرج # أو سائل في لزبة زاعب [٢]
أو ذمة يوفي بها عاقد # أو عقدة يحكمها آرب [٣]
أو خابط من غير لا نعمة # أو رحم متّ بها جانب [٤]
أو خطة بزلاء مفصولة # يرضى بها الشاهد و الغائب [٥]
و قال ابن نوفل يهجو:
و أنت كساقط بين الحشايا # يصير إلى الخبيث من المصير
و مثل نعامة تدعى بعيرا # تعاظمها إذا ما قيل طيري
و إن قيل احملي قالت فإني # من الطير المربّة بالوكور [٦]
و كنت لدى المغيرة عير سوء # يبول من المخافة للزئير
لأعلاج ثمانية و شيخ # كبير السنّ ذي بصر ضرير
تقول لما اصابك: أطعموني # شرابا ثم بلت على السرير
و قال عبد يغوث:
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا # فما لكما في اللوم خير و لا ليا
[١] الأديم: الجلد. القرظ: شجر يدبغ بورقه.
[٢] أرقأ الدم: حقنه. اللزبة: السنة الشديدة.
[٣] أرب العقدة: شدها و عقدها.
[٤] الخابط: الذي يعطي غيره عن غير معرفة.
[٥] البزلاء: الرأي الجيد و العقل.
[٦] المربة: الملازمة لأوكارها.