البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤١ - أقوال و أشعار منتخبة
به: إن هاهنا رجالا يدّانون في أموالهم، فإذا فنيت أدانوا في أعراضهم.
فعلم القرشي أنه يعرض به، فقال القرشي: أصلح اللّه الأمير، إن رجالا من الرجال تكون أموالهم أكثر من مروءاتهم، فأولئك تبقى لهم أموالهم، و رجالا تكون مروءاتهم أكثر من أموالهم، فإذا نفدت أدانوا على سعة ما عند اللّه! فخجل خالد و قال: إنك لمنهم ما علمت! قال: و قيل لعبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز: هلا أجبت أمير المؤمنين إذ سألك عن مالك؟فقال: إنه كان لا يعدو إحدى حالتين: إن استكثره حسدني، و إن استقلّه حقرني.
أبو الحسن قال: وعظ عروة بنيه فقال: «تعلموا العلم فإنكم إن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين» . ثم قال: «الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم. و إذا رأيتم من رجل خلّة فاحذروه، و اعلموا أن عنده لها أخوات» .
قال: و قال رجل لرجل: هب لي دريهما. قال أ تصغّره، لقد صغّرت عظيما، الدرهم عشر العشرة، و العشرة عشر المائة، و المائة عشر الألف، و الألف عشر الدية.
قال الأصمعي: خرجت بالدارميّ قرحة [١] في جوفه، فبزق بزقة خضراء، فقيل له: قد برأت، إذ قد بزقتها خضراء. قال: و اللّه لو لم تبق في الدنيا زمردة خضراء إلا بزقتها لما نجوت.
مرّ الوليد بن عبد الملك بمعلم صبيان فرأى جارية فقال: ويلك ما لهذه الجارية؟فقال: أعلمها القرآن. قال: فليكن الذي يعلمها أصغر منها.
[١] الدارمي، اسمه سعيد الدارمي، أحد شعراء مكة و ظرفائهم، و يؤثر عنه انه روج لصديقه التاجر الكوفي تجارته في الخمر السود بقوله:
قل للمليحة في الخمار الأسود # ما ذا صنعت براهب متعبد
قد كان شمر للصلاة ثيابه # حتى وقفت له بباب المعبد
فلم تبق امرأة في المدينة لم تشتر خمارا أسود. عاش في خلافة عمر بن عبد العزيز.