البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٣٧ - أقوال و أشعار منتخبة
و لكنني أبكي بعين سخينة # على جلل تبكي له عين أمثالي
فراق خليل، أو شجي يستشفني # لخلة مرء لا يقوم لها مالي
فوا كبدي حتى متى القلب موجع # بفقد حبيب أو تعذّر أفضال
و ما العيش إلا أن تطول بنائل # و إلا لقاء الخل ذي الخلق العالي
و قال آخر:
لو لا ثلاث هن عيش الدهر # الماء و النوم و أمّ عمرو
لما خشيت من مضيق القبر
قال: و قال الأحنف: أربع من كن فيه كان كاملا، و من تعلق بخصلة منهن كان من صالحي قومه: دين يرشده، أو عقل يسدّده، أو حسب يصونه، أو حياء يقناه.
و قال: المؤمن بين أربع: مؤمن يحسده، و منافق يبغضه، و كافر يجاهده، و شيطان يفتنه. و أربع ليس أقل منهن: اليقين، و العدل، و درهم حلال، و أخ في اللّه.
و قال الحسن بن علي: من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية محكمة.
أو قضية عادلة، أو أخا مستفادا، أو مجالسة العلماء.
و قالوا: من أعطي أربعا لم يمنع أربعا: من أعطي الشكر لم يمنع الخيرة، و من أعطي المشورة لم يعدم الصواب.
و قال أبو ذر الغفاري: كان الناس ورقا لا شوك فيه، فصاروا شوكا لا ورق فيه.
و قالوا: تعامل الناس بالدين حتى ذهب الدين، و بالحياء حتى ذهب الحياء، و بالمروءة حتى ذهبت المروءة، و قد صاروا إلى الرغبة و الرهبة و أحر بهما أن يذهبا.
و قال بعضهم: دعا رجل علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه إلى طعام، فقال: نأتيك على أن لا تتكلف لنا ما ليس عندك، و لا تدّخر عنا ما عندك.