البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٨ - باب أن يقول كل إنسان على قدر خلقه و طبعه
و قال الحسن بن هانئ:
إذا نابه أمر فإما كفيته # و إما عليه بالكفي تشير
و قال آخر:
ذريني فلا أعيا بما حلّ ساحتي # أسود فأكفي أو أطيع المسوّدا
و قال بشار:
و في العبرات الغرّ صبر على الندى # أولئك حيّ من خزيمة أغلب
و ألام من يمشي ضبيعة، إنّهم # زعانف لم يخطب إليهم محجّب [١]
و كذلك قول أعشى بني ثعلبة:
ما ضرّ غاني نزار أن تفارقه # كلب و جرم إذا أبناؤه اتفقوا
قالت قضاعة إنّا من ذوي يمن # اللّه يعلم، ما برّوا و لا صدقوا
يزداد لحم المناقي في منازلنا # طيبا إذا عز في اعدائنا المرق
و ما خطبنا إلى قوم بناتهم # إلا بأرعن في حافاته الحرق [٢]
قوله خطبنا: من الخطبة هاهنا، و هو في الشعر الأول من الخطبة أيضا.
و قال بلعاء بن قيس [٣] :
أبيت لنفسي الخسف لما رضوا به # و وليتهم شتمي و ما كنت مفحما
و قال بلعاء بن قيس لسراقة بن مالك بن جعشم:
ألا أبلغ سراقة يا ابن مال # فبئس مقالة الرجل الخطيب
أ ترجو أن تئوب بظعن ليث # فهذا حين تبصر من قريب
[١] زعالف: أحياء قليلة في أحياء كثيرة. المحجب: الملك ذو الحجاب.
[٢] الأرعن: الجيش العظيم. الحرق: النار.
[٣] بلعاء بن قيس اليعمري، شاعر مجيد و قاد قومه في حروبهم و غزواتهم الجاهلية و مات قبيل أيام الفجار.