البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢٣ - باب أن يقول كل إنسان على قدر خلقه و طبعه
قال: بيضاء رعبوبة [١] ، بالطيب مشبوبة [٢] ، بالشحم مكروبة [٣] .
و سئل عن ذلك الأعشى فقال: صهباء صافية، تمزجها ساقية، من صوب غادية [٤] .
و قيل مثل ذلك لطرفة فقال: مطعم شهي، و ملبس دفيّ، و مركب و طيّ.
قال: و كان محمد بن راشد البجلي، يتغدى، و بين يديه شبوطة [٥] ، و خياط يقطع له ثيابا، و رآه يلحظ الشبوطة، فقال: قد زعمت إن الثواب يحتاج إلى خرقة، فكم مقدارها؟قال: ذراع في عرض الشبوطة. أ و دخل آخر على رجل يأكل أترجة بعسل، فأراد أن يقول: السلام عليكم، فقال: عليكم.
دخلت جارية رومية على راشد البتي، لتسأل عن مولاتها، فبصرت بحمار قد أدلى في الدار، فقالت: قالت مولاتي: كيف أير حماركم؟-فيما زعم أبو الحسن المدائني-.
و أنشد ابن الأعرابي:
و إذا أظهرت أمرا حسنا # فليكن أحسن منه ما تسرّ
فمسرّ الخير موسوم به # و مسرّ الشرّ موسوم بشر
[١] رعبوبة: بيضاء، حسنة، حلوة.
[٢] مشبوبة: حسنها ظاهر.
[٣] مكروبة: مفتولة، مشدودة.
[٤] صوب مطر. غادية سحابة.
[٥] شبوطة: نوع من السمك.