البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٢١ - باب أن يقول كل إنسان على قدر خلقه و طبعه
أبو الحسن المدائني قال: قيل لإنسان بحري: أي شيء تتمنّى؟قال: شربة من ماء الفنطاس [١] ، و النوم في ظل الشراع، و ريحا دنبداد [٢] .
و قيل لطفيلي: كم اثنان في اثنين؟قال: أربعة أرغفة.
و قال الفلاّس القاصّ: كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوم بدر ثلاثمائة و ستين درهما.
و قلت لملاح لي، و ذلك بعد العصر في رمضان: انظر كم بين عين الشمس و بين موضع غروبها من الأرض؟قال: أكثر من مرديين و نصف.
و قال آخر: وقع علينا اللصوص، فأول رجل داخل دخل علينا السفينة في طول هذا المرديّ [٣] ، و كان فخذه أغلظ من هذا السكّان، و أسودّ صاحب السفينة حتى صار أشد سوادا من هذا القير.
و أردت الصعود مرة في بعض القناطر، و شيخ ملاح جالس، و كان يوم مطر و زلق، فزلق حماري فكاد يلقيني لجنبي، لكنه تماسك فأقعى على عجزه، فقال الشيخ الملاح: لا إله إلا اللّه، ما أحسن ما جلس على كوثله [٤] .
و مررت تبل طين أحمر و معي أبو الحسن النخاس، فلما نظر إلى الطين:
أيّ أواري [٥] تجيء من هذا الطين.
و مررنا بالخلد بعد خرابه، فقال، أي اصطبلات تجيء من هذا و قيل لبعضهم: ما المروءة؟قال: طهارة البدن، و الفعل الحسن.
[١] فنطاس: حوض.
[٢] دنبداد: كلمة فارسية تعني الريح التي تهب من خلف.
[٣] المردي: المجذاف.
[٤] كوثل: مؤخر السفينة.
[٥] اواري: مواضع العلف.