البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١١٠ - باب في صفة الرائد الغيث، و في نعته للأرض بالكلام الغريب
أن يدعوه إلى منزله كما كانوا يصنعون في أيام الخصب. و قال غيره: الخصب يدعو إلى طلب الطوائل، و غزو الجيران، و إلى أن يأكل القوي من هو أضعف منه.
و قالوا في الكلاء: كلأ تشبع منه الإبل معقلة، و كلأ حابس فيه كمرسل.
يقول: من كثرته سواء عليك أ حبستها أم أرسلتها.
و يقولون: «كلأ تيجع منه كبد المصرم [١] » .
و أنشد الباهلي:
ثم مطرنا مطرة رويّة # فنبت البقل و لا رعية
و أنشد الأصمعي:
فجنّبت الجيوش أبا زنيب # و جاد على مسارحك السحاب
يجوز أن يكون دعا عليه، و يجوز أن يكون دعا له. و قال الآخر:
أمرعت الأرض، لو أن مالا # لو أن نوقا لك أو جمالا
أو ثلّة من غنم أما لا
و قال ابن الأعرابي: سأل الحجاج رجلا قدم من الحجاز عن المطر، فقال: «تتابعت علينا الاسمية [٢] حتى منعت السّفار، و تظالمت المعزى و احتلبت الدّرة بالجرّة» .
لقيط، قال: دخل رجل على الحجاج فسأله عن المطر، فقال: ما أصابني من مطر، و لكني سمعت رائدا يقول: «هلم أظعنكم إلى محله تطفأ فيها النيران، و تتنافس فيها المعزى، و تبقى بها الجرّة حتى تنزل الدرّة» .
أبو زيد، قال: تخاصمت امرأتان إلى ابنة الخسّ في مراعي أبويهما،
[١] تيجع: يلحقها الوجع. المصرم: القليل المال.
[٢] الاسمية: المطر.