المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٦٣٨
غير أن العرب قد تكلمت به ، وجاء فى الشعر الفَصِيح ، قال الهذلى :
بمُشْمَخِرٍّ به الظَّيَّانُ والآسُ [١]
قال أبو حنيفة : الآسُ بأرض العرب كثيرٌ ، يَنْبُتُ فى السَّهْلِ والجَبَلِ ، وخُضْرتُه دائمة أبدًا ويَسْمُو حتى يكون شجرًا عِظَامًا ، واحدته آسَةٌ ، قال : وفى دوام خُضْرِته يقول رُؤبة :
يَخْضَرُّ ما اخْضَرَّ الآلى والآسُ [٢]
وإنما قضينا على ألِف الآس بالواو ، لكونها عَيْنًا مع أن (عوس) أكثر من (عيس).
* وأَوْسٌ : زَجْرٌ للمَعْزِ والبَقَرِ.
السين والياء والواو
س و ي
* سَوَاءُ الشىء : مِثْلُه ، والجمع أَسْواء ، أنشد اللحيانىُّ :
|
تَرَى القَوْمَ أَسْوَاءً إذا جَلَسُوا مَعًا |
وفى القومِ زَيْفٌ مثلُ زَيْفِ الدراهِمِ [٣] |
وسَوَاسِيَةٌ ، وسَوَاسٍ ، وسَوَاسِوَةٌ ، الأخيرة نادرة ، كلها أسماءُ جَمْع.
وقال أبو على : أما قولهم : سَوَاسِوَةٌ ، فالقولُ فيه عندى أنه من باب ذَلاذِلَ ، وهو جَمْع سَواءٍ من غير لفظه ، وقد قالوا سَوَاسِيَة ، قال :
|
لهم مَجْلِسٌ صُهْبُ السِّبَالِ أذِلَّةٌ |
سَوِاسِيَةٌ أحرارُها وعَبِيدُها [٤] |
قال : فالياء فى سَوَاسِيَةٍ مُنْقلبة عن الواو ، ونظيره من الياء صَيَاصٍ : جمع صِيصَةٍ ، وإنما صَحّت الواو فيمن قال : سَوَاسِوةٌ ؛ لعلم أنها لامُ أصلٍ ، وأن الياء فيمن قال : سَوَاسِيَة مُنْقِلبةٌ عنها.
وقد يكون السَّواءُ جمعًا ، وقوله تعالى : (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) [الرعد : ١٠] معناه أن الله تعالى يَعْلَمُ ما غابَ وما شَهِدَ والظاهر فى الطُرُقات والمُسْتَخْفى فى الظُّلُمات ، والجاهِر فى نُطْقِه والمُضْمِرَ فى نَفْسِه ، عَلِم الله بهم جميعا سواءً.
[١] عجز بيت لأبى ذؤيب الهذلى فى لسان العرب (ظين) ؛ وتاج العروس (ظين) ؛ ولمالك بن خالد الخناعى فى لسان العرب (حيد) ، (قرنس) ، (ظيا) ؛ وللهذلى فى جمهرة اللغة ص ٢٣٨. وصدره : *لله يبقي على الأيّام ذو حيد*.
[٢] الرجز لرؤبة فى ديوانه ص ٦٨ ؛ ولسان العرب (أوس) ، (ألا).
[٣] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (زيف) ، (سوا) ؛ وتاج العروس (زيف) ، (سوا).
[٤] البيت لذى الرمة فى ديوانه ص ١٢٣٥ ؛ ولسان العرب (سوا) ؛ وأساس البلاغة ص ٦٢ (جلس) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (جلس) ؛ وتاج العروس (جلس) ، (سوا).