المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٩٥
|
ضَرُوبٌ لِهَامَاتِ الرِّجَالِ بسَيْفِه |
إذا عَزَمَتْ وَسْطَ الشُّئُون شِفَارُها [١] |
يكون على ذلك أيضًا ، وقد يَجُوزُ أن يكون أراد « إذا عَجَمَت وَسْط الشُّئون شِفَارُها » الشُّئُون ، أو مُجْتَمعُ الشُّئُونِ ، فاستعمله ظَرْفًا على وَجْهِه ، وحَذف المَفْعُول ؛ لأن حَذْفَ المَفْعُول كَثِيرٌ ، قال الفَارِسِىُّ : ويُقَوِّى ذَلِك قَوْلُ المَرَّار الأَسدىِّ :
|
فلا يَسْتَحْمِدُونَ الناسَ أمْرًا |
ولكن ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّئُونِ [٢] |
وحكى عن ثعلب : وَسَطُ الشَّىءِ ووَسْطُهُ ، بالفَتْح والإِسْكان إذا كان مُصْمَتًا ، فأما إذا كان أجزاءً مخلَصَةً مُتَبَايِنَةً ، فهو وَسْطٌ بالإسْكَانِ لا غير.
وأَوْسَطُه كوَسَطٍ وهو اسم ، كأَفْكَلٍ وأزْمَلٍ ، وقوله :
|
شَهْمٌ إذا اجْتَمَع الكُمَاة وأُلْجِمَت |
أَفْوَاقُها بأواسِطِ الأوتارِ [٣] |
فقد يكون جَمْع أوسَط ، وقد يَجُوز أن يكون جَمَعَ واسِطًا على وَوَاسِطَ [فاجتمعت] واوان ، فهمز الأولى. ووَسَطَ الشىءَ وتَوَسَّطَه : صارَ فى وَسَطِه ، قال غَيْلان بن حُرَيث :
وقَدْ وَسَطْتُ مالِكًا وحَنْظَلا [٤]
* ووَسَّطَ الشىءَ وتَوَسَّطه : صارَ فى وَسَطِه.
* ووُسُوط الشَّمْسِ : تَوَسُّطُها السماء.
* وواسِطُ الرَّحْلِ وواسِطَتُه ، الأخيرة عن اللحيانىِّ : ما بين القادِمَة والآخِرة.
* وواسِطَة القِلادةِ : الدُّرَّة التى فى وَسَطها ، وهى أَنْفَسُ خَرَزِها.
فأما قولُ الأعرابىِّ للحسن : عَلِّمْنِى دِينًا وَسُوطًا ، لا ذاهِبًا فُرُوطًا ، ولا ساقِطًا سُقُوطًا ، فإن الوَسُوطَ هنا المُتَوَسط بين الغَالِى والتّالِى ، ألا تَرَاه قال : لا ذاهِبًا فُرُوطًا ، أى : ليس بِغَالٍ ، ولا ساقِطًا سُقُوطًا ، أى : لَيْسَ بتالٍ ، وهو أحسن الأديان ، ألا ترى إلى قَوْلِ عَلِىٍّ رَضِى الله عنه : خَيْرُ النَّاسِ هذا النمط الأوسَطُ يلحق بهم التَّالى ويرجعُ إليهم الغَالِى. قال الحَسَنُ للأعرابىِ : خير الأُمُورِ أَوْساطُها.
أى : إن ما كان من الأمُور مُتَوَسِّطًا بين طَرَفَيْه ، فهو أَشْرَف أشخاص نوعه.
[١] البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى شرح أشعار الهذليين ص ٨٣ ؛ وللهذلى فى لسان العرب (وسط).
[٢] البيت للمرّار الأسدى فى لسان العرب (وسط).
[٣] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (وسط). وفيه : (وألهمت أفواهها) مكان (وألجمت أفواقها).
[٤] الرجز لغيلان بن حريث فى لسان العرب (وسط) ؛ وبلا نسبة فى أساس البلاغة (وسط). وبعده : *صيّابها والعدد المجلجلا*.