المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣٠١
ولكنهم حَذَفُوا إحدى الياءَيْنِ كما حذفوا من أُثْفِيّة وأَبْدُلوا مكانَها أَلِفاً ، كما قالوا : صَحَارَى ، قال : وأما الذى نُوَجِّهُه نحن عليه فإنه جاء على نَصْرانٍ لأنَّه قد تكلّم به ، فكأنّك جَمَعْتَ نَصْراناً كما جَمَعْتَ مَسْمَعاً والأَشْعَثَ وقُلْتَ نَصارَى كما قلت نَدَامَى ، فهذا أَقْيَسُ ، والأولُ مذهبٌ ، وإنَّما كان أَقْيَسَ لأنَّا لم نَسْمَعْهُم قالوا نَصْرِىٌ.
* والتَّنَصُّر : الدُّخولُ فى دِينِ النَّصارَى ، ونَصَّرهُ : جَعَلَه كذلك. وفى الحديث : « كلّ مَوْلودٍ يُولَد على الفِطْرةِ حتى يكونَ أبَوَاهُ اللَّذانِ يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه [١] ؛ اللَّذانِ رَفْعٌ (بالابْتِداء) لأنه أُضْمِرَ فى يكون ، كذلك رواه سيبَوَيْه ، وأنشدَ :
|
إذا ما المَرْءُ كان أَبُوهُ عَبْسٌ |
فحَسْبُكَ ما تُرِيدُ إِلَى الكَلامِ [٢] |
أى كان هُوَ.
* والأَنْصَرُ : الأَقْلَفُ ، وهو من ذلك ، لأنَ النَّصارَى قَلْفٌ ، ومنه الحديث : « لا يَؤُمَّنَّكُمْ أنْصَرُ » [٣] حكاه الهَرَوىُّ فى الغَريبَيْن.
* ونَصَّرُ : صَنَمٌ ، وقد نَفَى سيبَوَيْه هذا البِناءَ فى الأسماءِ.
* وبُخْتُ نَصَّرُ : مَعروفٌ ، وهو الذى خَرَّب بيتَ المَقْدِسِ ، قال الأصْمعِىُّ : إنما هو بُوخَت نصَّرَ فأُعْرِبَ ، وبُوخَتْ : ابنٌ ، ونَصَّر : اسْمُ صَنَمٍ ، كان وُجدَ عند الصَّنَم ولم يُعْرَفْ له أبٌ فَقِيلَ : هو ابن الصَّنَمِ.
* ونَصْرٌ ، ونُصَيْرٌ ، وناصِرٌ ، ومنْصورٌ : أسماءٌ. وبَنُو ناصِرٍ ، وبَنُو نَصْرٍ : بَطْنانِ.
الصاد والراء والفاء
ص ر ف
* الصَّرْفُ : ردُّ الشىءِ عن وَجْهِه ، صَرَفه يَصْرِفه صَرْفاً فانْصرفَ.
* وصارَفَ نَفْسَه عن الشىءِ : صَرَفَها عنه.
وقوله تعالى : (ثُمَ انْصَرَفُوا) [التوبة : ١٢٧] ، أى رَجَعُوا عن المكانِ الذى اسْتَمَعُوا فيه ، وقيل : انْصَرَفُوا عن العَمَلِ بشىءٍ ممّا سَمِعُوا.
* (صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) ، أى : أضَلَّهُم الله مجازاةً على فِعْلِهِم.
[١] « صحيح » : بنحوه فى صحيح الجامع (ح ٤٥٥٩).
[٢]البيت لرجل من عبس فى الكتاب (٢ / ٣٩٤) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (رود) ، (نصر) ، (منى).
[٣]ذكره ابن الأثير فى النهاية (٥ / ٦٤).