المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٥٥
وقال عَمْرُو ذو الكَلبِ :
|
بفِتْيانٍ عَمارِطَ من هُذَيْل |
هُمُ يَنْفُونَ آناسَ الحِلالِ [١] |
وقال : كيف ابنُ إنْسِكَ وإنْسُكَ ، أى : كيف نَفْسُك.
* والأَنَسُ ، والأُنْسُ : الطُّمَأْنِينةُ. وقد أَنِسَ به وأَنَسَ ، يَأْنَسُ ويَأْنِسُ ، وأَنُس أُنْسًا وأَنَسَةً ، وتَأَنَّسَ واسْتَأْنَس ، قال الراعى :
|
أَلَا اسْلَمِى اليَوْمَ ذاتَ الطَّوْق والعاجِ |
والدَّلِّ والنَّظَرِ المُسْتَأْنِسِ الساجِى [٢] |
والعربُ تقول : آنَسُ من حُمَّى ، يُرِيدون أنها لا تكاد تُفَارِق العَلِيلَ ، فكأنها آنِسَةٌ به.
وقد آنَسَنِى وأَنَّسَنِى ، وقوله :
|
ولكنّنِى أجمعُ المُؤْنِسَات |
إذا ما اسْتَخَفَّ الرجالُ الحَدِيدَا [٣] |
يعنى أنه يُقاتِل بجميع السِّلَاح ، وإنما سَمَّاها بالمُؤْنِسَات ، لأنهن يُؤْنِسْنَه بأقرانه ، فَيُؤَمِّنَّه أو يُحَسِّنَّ ظَنَّه ، وكانت العربُ والقُدَماءُ تُسَمِّى يَوْمَ الخميس مُؤْنِسًا ، لأنَّهم كانوا يميلون فيه [إلى الملاذِّ] قال الشاعر :
|
أُؤَمِّلُ أن أَعِيشَ وأن يَوْمى |
بأَوَّلَ أو بأَهْوَنَ أو جُبَارِ |
|
|
أو التَّالى دُبارٍ فإن أفته |
فَمُؤْنِسِ أو عَرُوبَةَ أو شِيارِ [٤] |
قال مُطَرِّز : أخبرنى الكَرِيمىُّ إمْلاءً عن رجالِه عن ابن عباسٍ قال : قال لى عَلِىٌّ صلواتُ الله عليه : إن الله تبارك وتعالى خلق الفِرْدَوْسَ يوم الخميس ، وسَمَّاهَا مُؤْنِسَ.
وحكى اللّحْيانِىُّ : فِيمَ أنس فلان ، أى الذين يَأْنَسُ إليهم.
* وكلبٌ أَنُوسٌ ، وهو ضد العَقُور ، والجمع أُنُسٌ.
* ومكانٌ مَأْنُوسٌ : إنما هو على النَّسَب ، لأنهم قد يستعملون النسب مَفْعَولاً كثيرًا ، وإنَّما حَمَلْناه على النَّسَبِ ؛ لأنَّهُم لم يقولوا : أَنَسْتُ المكانَ ، ولا أَنِسْتُه ، فلما لم نجد له فِعْلاً ، وكان النسبُ يَسُوغُ فى هذا ، حَمَلْناه عليه ، قال جرير :
[١] البيت لعمرو ذى الكلب فى لسان العرب (أنس) ؛ وجمهرة اللغة ص ١٠٢ ، ٥٠٧ ، ١٠٤٧ ؛ وتاج العروس (أنس) ، (حمم).
[٢] البيت للراعى النميرى فى ديوانه ص ٢٧ ؛ ولسان العرب (أنس) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (سجا) ؛ وجمهرة اللغة ص ١٠٤١ ، وفيه : (والجيد) مكان (والدّلّ).
[٣] البيت بلا نسبة فى لسان العرب (أنس) ؛ وتاج العروس (أنس) ؛ وأساس البلاغة (عود).
[٤] البيتان بلا نسبة فى جمهرة اللغة ص ١٣١١ ؛ ولسان العرب (عرب) ، (جبر) ، (دبر) ، (أنس).