المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٢
الشين والراء والباء
ش ر ب
* شَرِبَ الماءَ وغيْرَهُ شُرْباً ، وشَرْباً ، وشِرْباً ، فأمَّا قولُ أبى ذُؤيبٍ :
|
شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحرِ ثم تَرَفَّعَتْ |
مَتَى حَبَشِيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيجُ [١] |
قاله وصفَ سحاباً شَرِبْنَ ماءَ البَحْرِ ثمَّ تصعّدن ، فأمْطَرْن ورَوَيْنَ ، والباءُ فى قولِه : بماءِ الْبَحْرِ زائِدَةٌ ، إنَّما هو شَرِبْنَ ماءَ البحْرِ ، قال ابنُ جِنِّى : هذا هو الظَّاهِرُ من الحالِ ، والعُدُولُ عنهُ تعسُّفٌ ، قَالَ : وقَالَ بعضُهم : شرِبْنَ من ماءِ الْبَحْرِ ، فأوقَعَ الْبَاءَ مَوْقِعَ مِنْ ، وعندى أنه لمَّا كانَ شَرِبْنَ فى مَعْنى رَوِينَ ، وكانَ رَوِينَ مما يتعدَّى بالباءِ عَدَّى شَرِبْنَ بالباءِ ، ومثله كثيرٌ ، مِنْهُ ما مَضَى ومنه ما سَتَراهُ إن شاء اللهُ ، فلا تَسْتَوْحِشْ مِنْهُ.
والاسْمُ : الشِّرْبَةُ ، عن اللِّحيانىِّ ، وقيل : الشَّربُ المَصْدَرُ ، والشِّرْبُ الاسْمُ. والشِّرْبُ : الماءُ ، والجمعُ أَشْرَابٌ. والشِّربُ : الْحَظُّ من الماءِ ، وقيلَ : هو وقْتُ الشُّرْبِ. قال أبو زيْد : الشِّرْبُ : الْمَوْرِدُ ، وجَمْعُهُ أَشْرَابٌ. قال : والْمَشْرَبُ : الماءُ نَفْسُهُ.
* والشَّرَابُ : ما شُرِبَ من أىِّ نَوْعٍ كان ، وعلى أىِّ حالٍ كانَ.
وقال أبو حَنِيفَةَ : الشَّرَابُ ، والشُّرُبُ ، والشَّرِيبُ واحدٌ ، يَرْفَعُ ذلك إلى أبى زَيْدٍ.
* ورجُلٌ شارِبٌ ، وشُرُوبٌ ، وشَرَّابٌ ، وشَرِيِّبٌ.
* والشَّرْبُ ، والشُّرْوبُ : الْقَوْمُ يَشْرَبُون ، فأمَّا الشَّرْب فاسْمٌ لِجَمْعِ شاربٍ ، كَرَكْبٍ وَرَجْلٍ ، وقيل : هو جَمْعٌ ، وأمَّا الشُّرُوبُ عندى فَجَمْعُ شارِبٍ ، كشاهِدٍ وشُهُودٍ ، وجعلَهُ ابنُ الأعرابِىّ جمعَ شَرْبٍ ، وهو خطأ ، وهذا ممَّا يَضِيقُ عنه عِلْمُه لجَهْلِهِ بالنَّحو ، وقولُه أنْشده ثعلبٌ :
|
يَحْسِبُ أطْمَارِى عَلَىَّ جُلُبَا |
مِثْلَ الْمَنَادِيلِ تُعَاطَى الأَشْرُبَا [٢] |
تَكونُ جَمْعَ شَرْبٍ ، كَقَولِ الأَعْشَى :
|
لَهَا أَرَجٌ فِى الْبَيْتِ عالٍ كَأَنَّمَا |
أَلَمَّ به مِن تَجْرِ دارِينَ أرْكُبُ [٣] |
[١] البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى لسان العرب (شرب) ، (مخر) ، (متى). وفيه : (لجج خضرٍ) مكان (حبشيات).
[٢] الرجز لمعروف بن عبد الرحمن فى تاج العروس (شرب) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (شرب) ، (طمرً) ، (عطا).
[٣] البيت للأعشى فى ديوانه ص ٢٥٣ ؛ ولسان العرب (شرب).