المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣٩٦
|
أَهْلُ الغِنَى والجُرْدِ والدِّلاصِ |
والجُودِ وصَّاهُمْ بِذاكَ الوَاصِى [١] |
أراد : والجُودِ الواصِى ، أى المُتَّصِلِ ، يقول : الجُودُ وَصّاهُم بأن يُدِيمُوهُ ، أى الجُودُ الواصى وصّاهُم بذلك ، وقد يكونُ الواصِى هنا اسمَ الفاعلِ من أَوْصَى ، على حَذْفِ الزائد أو على النَّسبِ ، فيكونُ مرفوعَ الموضِعِ بأَوْصَى لا مجرورَة على أنْ يكونَ نعتًا للجُودِ ، كما يكونُ فى القولِ الأوّلِ.
* والوَصَا ، والوَصِىُ جميعًا : جَرائدُ النَّخْلِ التى يُحْزَمُ بها ، وقيل : هى من الفَسِيلِ خاصّةً ، واحدتُها : وصَاةٌ ووَصِيَّةٌ.
* ويَوَصَّى : طائرٌ ، وقيل : هو البَاشَقُ ، وقيل : هو الحُرُّ ، عِراقيّةٌ ليست من أَبْنيةِ العربِ.
انتهى الثلاثى اللفيف
باب الرباعى
الصاد والطاء
المُصْطارُ ، والمُصْطارةُ : الحامضُ من الخَمْرِ ، قال عَدِىُّ بن الرِّقَاعِ :
|
مُصْطارَةٌ ذهَبَتْ فى الرأسِ نَشْوَتُها |
كأَنَّ شارِبها مِمّا بِهِ لَمَمُ [٢] |
أى كأنَّ شاربها مما به ذُو لَمَمٍ ، أو يكون التَّقديرُ كأنَّ شارِبَها من النوعِ الذى به لَمَم ، وأوقع ما على من يَعْقِلُ ، كما حكاهُ أبو زيدٍ من قولِ العربِ : « سُبْحان ما (يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) ». وكما قالت كُفَّارُ قريشٍ للنَّبىِّ صلىاللهعليهوسلم حين تَلَا عليهم قولَه تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ) [الأنبياء : ٩٨]. قالوا : فالمُسَبّحُ معبودٌ فهل هو فى جَهَنَّم ، فأوقَعُوا ما على من يَعْقِلُ فأَنْزلَ الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) [الأنبياء : ١٠١]. والقياسُ أن يكون أراد بقوله : (وَما تَعْبُدُونَ). الأَصْنامَ المَصْنوعةَ ، وقال أيضًا : فاسْتعارهُ لِلَّبَنِ :
[١] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (وصى).
[٢]البيت لعدى بن الرقاع فى ديوانه ص ١٠٣ ؛ ولسان العرب (مصطر) ؛ وتهذيب اللغة (١٢ / ٣٢٩) ؛ وتاج العروس (مصطر) ؛ والمخصص (١١ / ٧٥).