المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٣٠٧
|
وأَفْلَتَهُنَّ عِلباءٌ جَرِيضاً |
ولو أدْرَكْتَهُ صَفِرَ الوِطَابِ [١] |
وهو مَثَلٌ معناه أنّ جِسْمَه خَلا من رُوحِه ، وقيل : معناه : أنّ الخَيْلَ لو أدْرَكَتْه قُتِلَ فَصَفِرَتْ وطَابُهُ التى كان يَقْرِى منها. والصّفراءُ : الجَرادةُ إذا خَلَتْ من البَيْضِ ، قال :
|
فما صَفْراءُ تُكْنَى أُمَّ عَوْفٍ |
كأنَّ رُجَيْلَتَيْها مِنْجَلانِ [٢] |
* وصَفَرٌ : الشَّهرُ الذى بعد المَحَرَّمِ ، قال بعضُهمَ : إنّما سُمِّىَ صَفراً لأنهم كانوا يَمْتارُونَ الطَّعامَ فيه من المواضعِ ، وقال بعضُهم : سُمِّى بذلك لإِصْفارِ مكّةَ من أهْلِها إذا سافَرُوا ، ورُوِى عن رُؤبَةَ أنه قال سَمَّوُا الشَّهرَ صَفَراً ، لأنهم كانوا يَغْزُونَ فيه القَبائِلَ ، فيَتْرُكونَ من لَقُوا صِفْراً من المتاعِ ، وذلك أن صَفَراً بعد المُحَرَّمِ ، فقالوا : صَفِرَ الناسُ مِنَّا صَفَراً ، قال ثعلبٌ : الناسُ كُلُّهُم يَصْرِفونَ صَفَراً إلا أبا عبيدةَ فإنه قال : لا يَنْصَرِفُ ، فَقِيلَ له : لِمَ لا تَصْرِفُهُ؟ لأن النحويِّين قد أجْمعُوا على صَرْفِه ، وقالُوا : لا يَمْنَعُ الحَرْفَ من الصَّرْفِ إلا عِلَّتانِ ، فأَخْبِرْنا بالعِلَّتَيْنِ فيه حتى نَتَّبِعَكَ ، فقال : نَعَمْ ، العِلّتان المَعْرِفةُ والسّاعةُ ، قال أبو عُمَرَ : أراد أن الأَزْمِنَةَ كُلَّها ساعاتٌ ، والسَّاعَاتُ مُؤَنَّثةٌ ، وقولُ أبى ذُؤيبٍ :
|
أقامَتْ به كمُقامِ الحَنِي |
فِ شَهْرَىْ جُمادَى وشَهْرَىْ صَفَرَ [٣] |
أراد المحرّمَ وصَفراً ، ورَواهُ بعضُهم : وشَهْرَ صَفَرَ ، على احْتِمالِ القَبْضِ فى الجَزْءِ ، فإذا جَمَعُوه مع المُحَرَّمِ قالوا : صَفَرانِ ، والجمعُ أَصفارٌ قال النابغةُ :
|
لقد نَهَبْتُ بَنِى ذُبْيَانَ عن أُقُرٍ |
وعن تَرَبُّعِهِم فى كُلِ أصفارِ [٤] |
وقوله صلىاللهعليهوسلم : « لا عَدْوَى ولا صَفَرَ » [٥] قيل : هو تَأخِيرُهم المُحرَّمَ إلى صَفَرَ.
* والصَّفَريَّة : نباتٌ يَنْبُتُ فى أول الخريفِ ، وقال أبو حنيفةَ : سُمِّيتْ صَفَرِيَّةً لأن الماشيةَ تصْفَرُّ إذا رَعَتْ ما يَخْضَرُّ من الشَّجر فتَرَى مَغَابِنَها ومَشَافِرَهَا وأوْبَارَها صُفراً ، ولم أَجِدْ هذا معروفاً.
[١]البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٣٨ ؛ ولسان العرب (علب)،(وطب)،(صفر)؛ وتاج العروس(علب)،(صفر)،(وطب)؛ وتهذيب اللغة (١٢ / ١٦٧ ، ١٤ / ٣٩) ؛ وبلا نسبة فى المخصص(٦ / ١٢٥).
[٢] البيت لأبى عطاء السندى أو لحماد الراوية فى لسان العرب (عوف) ؛ ولحماد (عجرد) ؛ وفى تاج العروس (عوف) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (صفر) ؛ وتاج العروس (صفر).
[٣]البيت لأبى ذؤيب فى ديوانه ص ١١٢ ؛ ولسان العرب (صفر) ، (حنف) ؛ والمخصص (٩ / ٤٣) ؛ وتاج العروس (صفر).
[٤]البيت للنابغة فى ديوانه ص ٢٠٤ ؛ ولسان العرب (صفر) ؛ ومقاييس اللغة (١ / ١٢١) ؛ وتاج العروس (صفر).
[٥] أخرجه البخارى (ح ٥٧٠٧) وفى غير موضع ، ومسلم (ح ٢٢٢١).