تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٩٦ - تبصرة ـ في وقت العصر
ثم إن الروايات [ التي ] يستظهر منها ذلك مستفيضة بل كادت أن تكون متواترة كصحيحة زرارة : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر » [١].
وصحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة.
ورواية مالك الجهني : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين » [٢].
ونحوه [٣] رواية منصور بن يونس [٤] .. إلى غير ذلك إلا أنها كما عرفت غير صريحة في ذلك ، وحملها على المشهور غير بعيد ، سيّما مع فهم الأصحاب منها ذلك. مضافا إلى أنه قد صرّح في كثير منها بأن هذه قبل هذه ، فإن الحكم ( بتقدم أحدهما على الآخر قد يفيد اختصاص الأول بالأول حيث يتعيّن إيقاعه فيه بمقتضى الحكم ) [٥] بالتقدّم [٦].
ولا يرد ذلك بالنسبة إلى سائر الأوقات لإمكان وقوع الظهر قبله ، فيكون ذلك الوقت قابلا للعصر. وهو معنى التوقيت وإن لم يجز الاتيان بالظهر [٧] من جهة الترتيب ؛ إذ ذلك المنع لا يقضي بانتفاء التوقيت كما أنه لا يجوز الإتيان بالصلاة بعد دخول الوقت قبل أن يتطهر ؛ فإن المنع من التلبّس بها في تلك الحال لا يقضي بخروجه عن الوقت كما لا يخفى.
فالقول بأن ذلك لا يقضي اختصاص الأولى بالأول ، وإنما يفيد الحكم بالترتيب المحض على ما ذكره بعض الأفاضل كما ترى.
على أنه يحتمل أن يكون المراد به تقدم الأول على الآخر في الوقت ، فالمقصود أنه إذا زالت الشمس دخل الوقتان [٨] إلا أن الظهر يتقدم وقتها على العصر ، فيفيد اختصاص الأول
[١] من لا يحضره الفقيه ١ / ٢١٦ ، باب مواقيت الصلاة صلاة الظهرين ح ٦٤٨. [٢] من لا يحضره الفقيه ١ / ٢١٥ ، باب مواقيت الصلاة صلاة الظهرين ح ٦٤٦. [٣] في ( ب ) : « نحو ». [٤] تهذيب الأحكام ٢ / ٢٤٤ ، باب المواقيت ح ٣. [٥] ما بين الهلالين لم ترد إلّا في ( د ). [٦] في ( ألف ) : « بالتقيّد ». [٧] في ( ب ) : « به الظهر ». [٨] في ( ألف ) : « الوقت ».