تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٩ - تبصرة ـ في بعض مندوباته
نعم ، في بعض الصحاح [١] وضع الإناء بين يدي الامام عليهالسلام ، فقد يتوهّم منه المنافاة لذلك إلّا أنّ الأظهر عدمه ؛ لصدقه مع وضعه ممّا يحاذي يمينه عليهالسلام.
والظاهر أنّ مقصودهم من وضعها على اليمين ما يعمّ ذلك ، ولو كان الماء في غير الآنية كالحوض ففي استحباب الجلوس بحيث يقع شيء من الماء في جهة يمينه [٢] وجهان ، وقضيّة التعليل المذكور ذلك.
ومنها : التسمية عند البدأة في الوضوء ؛ لما دلّ بعمومه على استحبابه عند الشروع في كلّ فعل ، وللمستفيضة الواردة في الوضوء ، ففي القوي : « إذا توضّأ أحدكم ولم يسمّ كان للشيطان فيه شرك » [٣].
ثمّ إنّ الوارد في غير واحد من الأخبار استحبابه عند وضع اليد في الماء ، وفي بعضها قبل مس الماء ، وفي بعضها بعد غسل اليد قبل الاستنجاء ، وفي بعضها : « من توضّأ وذكر اسم الله طهر جميع جسده ، ومن لم يسمّ لم يطهر إلّا ما أصابه الماء » [٤].
وفي القويّ : « إذا سمّيت في الوضوء طهر جسدك كلّه » [٥].
والظاهر استحبابه قبل الشروع [٦] في أفعاله الواجبة ، فيجوز إيقاعه عند كلّ من المذكورات ، وإطلاق الخبرين الأخيرين ربّما يعطي استحبابه في الأثناء أيضا إلّا أنّ قضية غيره اختصاصه بغيره ، فليحمل على المقيّد أو يقال بحصول جهتين للاستحباب ، فإن بدأ بها كفى منها ، وإلّا بقي استحبابه في الأثناء.
ومنه يتقوّى القول باستحبابها في الأثناء مع تعمّد تركها في الأوّل.
[١] انظر : تهذيب الأحكام ١ / ٣٦٥ ، باب الأغسال وكيفية الغسل من الجنابة ح ٣٧. [٢] في ( د ) : « وجهه بيمينه » بدل « جهة يمينه ». [٣] المحاسن ٢ / ٤٣٠. [٤] علل الشرائع ١ / ٢٨٩ ، باب العلّة التي من أجلها يجب أن يسمّى الله تعالى عند الوضوء ، ح ١. [٥] الكافي ٣ / ١٦ ، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء ومن نسيه والتسمية عند الوضوء ، ح ٢. [٦] في ( ألف ) : « الشروع و » بزيادة واو العطف.