تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - تبصرة ـ في عدد الضربات
فظهر من جميع ما ذكرنا ضعف القول الثاني ، فتعيّن البناء على الأخبار والأدلة.
وقد يقال : إنه بعد التعارض بين الأخبار [١] المذكورة لا بدّ من الجمع بينها مهما أمكن ، وأقرب محاملها حمل الأخبار الأوّلة على التيمّم الواقع بدلا من الوضوء ، والأخيرة على بدل الغسل. وهذه هي حجة القول بالتفصيل.
وقد يذكر شاهدا على القول المذكور امور :
منها : شهرة القول به بين الأصحاب قديما وحديثا ، بل قد حكي الإجماع عليه حيث عدّه الصدوق في أماليه [٢] من دين الإمامية.
وصرّح الشيخان الجليلان في التبيان [٣] ومجمع البيان [٤] بكونه مذهبنا.
وربما يظهر ذلك من الشيخ في التهذيب [٥] على ما قيل ، والإجماعات المذكورة كافية في الجمع بين الأخبار. ومع الغض عنها فالشهرة قد رجّحت العمل بكلّ منهما في موردها ، فيتقوى على الآخر في خصوص ذلك ، فيقيّد [٦] بملاحظة ذلك كل من الخبرين بالآخر.
وتوضيحه أن ما دلّ على المرة يعمل به في الوضوء ؛ لاعتضاده بالشهرة في خصوصه وكذا ما دلّ على المرتين بالنسبة إلى الغسل ، ودلالة الأول على الاكتفاء بها في الغسل أضعف من دلالة الأخيرة على عدمه ، وكذا العكس ، فيقيّد كل من الإطلاقين بالآخر ، وهو المدّعى.
ومنها : أن غاية ما يتخيل في أخبار المرتين أن تحمل على التقية بالنسبة إلى الوضوء ؛ لموافقته لمذهب العامّة ، وعدم شهرة القول به عندنا ، بل مخالفته [٧] لأخبارنا في الجملة ، ولا يلزم من ذلك حملها على التقيّة بالنسبة إلى البدل عن الغسل ، فهي بالنسبة إلى ذلك حجة ،
[١] في ( ألف ) هنا زيادة : « والأدلة وقد يقال إنّه بعد التعارض بين الأخبار ». [٢] الأمالي للشيخ الصدوق : ٧٤٤. [٣] التبيان ٣ / ٢٠٨. [٤] مجمع البيان ٣ / ٩٤. [٥] انظر تهذيب الأحكام ١ / ٢١١. [٦] في ( د ) : « فيتقيّد ». [٧] في ( ب ) : « مخالفة ».