تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - تبصرة ـ في خوف الضرر من استعمال الماء
ولا فرق بين تعمّده الجنابة على الحال المذكور وغيره على المعروف بين الأصحاب.
وعن الشيخين في المقنعة [١] والخلاف [٢] أن من أجنب مختارا وجب عليه الغسل وإن خاف به على نفسه.
وعن الشيخ في النهاية والمبسوط : إن خاف التلف على نفسه يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة إذا وجد الماء واغتسل.
وفصّل صاحب الوسائل ، فأوجب الغسل ولو مع حمل [٣] الضرر الشديد إلا إذا خاف التلف ، فيتيمّم.
والأقوى الأول ؛ لما دلّ على انتقال الحكم إلى التيمّم عند الخوف من الضرر ، والمعتبرة المستفيضة المشتملة على الصحاح وغيرها الآمرة بالتيمم لمن أصابه جنابة وهو مجدور أو به القروح أو الجروح أو يخاف البرد على اختلاف مورد تلك الأخبار.
نعم ، ورد في بعضها الأمر بإعادة الصلاة عند الأمن من البرد ، وهي حجة الشيخ على لزوم الإعادة ، وهي محمولة على الاستحباب ؛ لخلوّ غيرها منه ، وإن قضية الأمر الإجزاء.
مضافا إلى ما دلّ على المنع من إلقاء النفس إلى التهلكة ، وعدم تعلق التكليف بما يوجب الحرج والضرر ، مع تأيّدها بالشهرة العظيمة بين الطائفة ، وموافقة الكتاب والسنّة والعقل من الأمر بحفظ النفس ، بل ينبغي القطع بالمنع في صورة الخوف من تلف النفس كما هو مذهب [٤] الشيخين ، فلا وجه لترك الأحكام المعلومة من العقل وضرورة الشرع بمجرد ظواهر الإطلاقات مطرحة عند [٥] الأصحاب.
مضافا إلى أن تعمد الجنابة في الصورة المذكورة ليست مجزية إلا بعد دخول الوقت كما
[١] المقنعة : ٦٠. [٢] الخلاف ١ / ١٦٥. [٣] في ( د ) : « تحمّل ». [٤] في ( د ) : « فتوى ». [٥] في ( ب ) : « بين » بدل : « عند ».